سوف نتوقف في عدا الموضوع تباعا
للحديث عن تعريف و تحديد الاملاك الترابية
(مطلب اول ) ثم معايير التميز بين الدومين العام و الخاص و التصرفات
الواردة عليها (مطلب ثاني)
المطلب الاول
تعريف و تحديد الاملاك الترابية
في هذا المطلب سنتناول
تعريف مفهوم الاملاك (فرع اول ) ثم تحديد اراضي الدومين العام و الخاص (فرع ثاني )
الفرع الاول : تعربف مفهوم الاملاك
الملك العام
الاملاك العامة هي
التي تخضع لقواعد القانون العام و التي لايمكن للغير ادعاء اي حق عليها و لا يجوز
امتلاكها بالتقادم او نزع الملكية او الحجز عليها فان الجماعات المحلية تتصرف في
املاكها الخاصة بجميع التصرفات القانونية تصرف الافراد في ممتلكاتهم الخاصة [1]
يراد بالملك العام
تلك الاملاك التي تمتلكها الجماعة ملكية قانونية تامة و مخصصة اما للاستعمال
العموم او لتسيير المرافق العامة المحلية و بهذه الصفة لا يمكن ان تكون موضوع
ملكية خاصة [2]
الملك الخاص
الاملاك الخاصة هي
الاملاك التي يمكن ان تكون موضوع تفوبت او مبادلة او كراء غير ان هذه العمليات
تخضع لمجموعة من القواعد و المساطر طبقا للمقتضيات التشريعية و التنظيمية المنظمة
للعمليات العقارية للجماعات المحلية [3]
و من مميزات الملك
الخاص هو ان ادراجه ضمن الاملاك الخاصة لا يتطلب مبدئيا اي اجراء شكلي خلافا لما
هو الشان لترتيب الاملاك العامة و خلافا للاملاك العامة فان الاملاك الخاصة يمكن
ان تكون موضوع تفويت او مبادلة او كراء او تخصيص غير ان هذه العمليات تخضع لمجموعة
من القواعد و المساطر الخاصة لحمايتها و ضمان استعمالها لاغراض المصلحة العامة [4]
ملك الجماعة
الترابية
تعرف املاك
الجماعات الترابية بانها مجموع العقارات الواقعة في مساحة الطرق العامة الجماعية و
ذلك اما برضى ملاكها و اما بنزع ملكيتها منهم
مع مراعات الاحكام الخاصة [5]
يخضع تدبير الملك
العام للجماعات الترابية لقواعد الفانون العام و لا يمكن للغير ادعاء اي حق عليه
اذ لا يجوز امتلاكه بالتقادم او نزع ملكيته او الحجز عليه [6]
الفرع الثاني تحديد الدمين العام و الدومين الخاص
اراضي الدومين
العام
يقصد بالاملاك
الجماعية العامة كل القرارات التي تملكها الجماعة و المخصصة بكيفية صريحة لاستعمال
العموم او لتسيير مرفق عام جماعي و تتعدد اصنافع ليشمل الطرقات و الارصفة و الازقة
و الشوارع و الساحات و المساحات الخضراء ... و جميع التجهيزات العمومية
و بهذا فقد نصت
المادة الثانية من القانون المنظم للاملاك البلدية على انه تدخل في عداد الاملاك
العمومية البلدية جميع الاملاك التي خصصت بها صريحا الفصل الثاني من ظهير 19
اكتوبر 1921 و الفصل الثاني و الثالت من ظهير 28 يونيو 1945 المتعلق باملاك
الجماعات القروية
و يدخل ضمن الملك
العام للجماعات الحضرية و القروية المسالك الطرق و الازقة المساحات و البساتين و
الحدائق العمومية الاسواق و المجازر و الاثار ...
و تنقسم الاملاك
العامة الى قسمين املاك طبيعية و املاك صناعية فالاولى تكتسب صفتها العامة بفعل
العوامل الطبيعية مثل مجاري الانهار المعادن الطبيعية الشواطئ و يتم تخصيصها لخدمة
حاجيات النفع العام لا يتم الا بتدخل الادارة عن طريق قيامها باعمال مادية او
شكلية تقوم بمقتضاها بتهيئة الملك و تخصيصه للنفع العام [7]
تدخل في عدد
الاملاك العمومية الاملاك التالية و هي
اولا شاطئ البحر
الذي يمتد الى الحد الاقصى من حد البحر عند ارتفاعه من منطقة مساحتها ستة امتار
تقاس من الحد المذكور
ثانيا الاخلجة و
المراسي و الاموان و ملحقاتها
ثالثا المنارات و
الفنارات و العلامات التي توسع للانذار بالخطر و كافة الاعمال المعدة للاشادة و
الانذار بالمخاطر في الشواطئ و ملحقاتها
رابعا مجاري
المياه مهما كان نوعها مع منبعها
خامسا الابار
المعروفة بالارتوازية و التي يفجر منها الماء و اليضا الابار و المواد العمومية
سادسا البحيرات
الكبيرة و الصغيرة و المستنقعات و السياج
سابعا الترع التي
تسير فيها المراكب و التي تستعمل للري او تجفف و تعتبر اشغالا عمومية
ثامنا الحواجز و
السدود و القنوات و اشغال التقنية و غيرها مما يخدث بصفة اشغال عمومية و ذلك
لوقاية الاراضي من طغيان المياه او الحاجات المدن او لاستخدام قوة الماء
تاسعا الطرق و
الازقة و السبل و السكك الحديدية .. و الكهربائية و الجسور و على العموم طرق
المواصلات ايا كان نوعها التي يستخدمها العموم
عاشرا الاسلاك
التلغرافية و التلفونية و الابنية الحديدة المعدة للتلغراف اللاسلكي
الحادي عشر كل
الاستحكامات و التحصينات المتعلقة بالمواضع الحربية و المراكز العسكرية و توابعها
و على العموم كل الاراضي و الاعمال التي لا يمكن للافراد ان يتملكوها لانها مشاعة [8]
اراضي الدومين
الخاص
يتكون الملك الخاص
الجماعي من جميع الاملاك التي تمتلكها الجماعات المخلية ملكية خاصة و غير المخصصة
باملاكها العمومية ( الفصل 5 من ظهير 19 اكتوبر 1921 و الفصل 9 من ظهير 28
يونيو 1945 )
اذن فخلافا
للاملاك العامة التي تخضع لقواعد القانون العام و التي لا يمكن للغير ادعاء اي حق
عليها و لا يجوز امتلاكها بالتقادم او نزع ملكيتها او الحجز عليها فان الجماعات
المحلية تتصرف في املاكها الخاصة بجميع التصرفات القانونية تصرف الافراد في
ممتلكاتهم الخاصة [9]
تشتمل الاملاك
الخصوصية البلدية على جميع الاملاك التي تملكها البلديات و لم تكن قد خصصت صريحا
باملاكها العمومية اما تفويتها او معاوضتها فيجب ان يرخص بهما بقرار من وزيرنا
الصدر الاعظم [10]
يمكن ان يشتمل
الملك الخصوصي للبلدية بنوع خاص
اولا على العقارات
و الابنية التي اشترتها البلديات او بنتها على نفقتها لتخصصها بادارات ذات مصالح
بلدية او لتستغلها بقصد مستفادها
ثانيا قطع الاراضي
اللازمة للتجزءة بداخل منطقة المدينة و التي تكون قد تخلت عنها الدولة من ملكها
الخاص للبلديات بعوض و لا يجوز للبلديات ان تبيع قطع الاراضي المذكورة الا لتباع
بثمنها عقارات غيرها لتصير الثمن في صوائر غير اعتيادية ذات منفعة عمومية تاتي
بمداخيل [11]
المطلب الثاني
معايير التمييز بين الاملاك الترابية و التصرفات الواردة عليها
سنحاول في هذا
المطلب التطرق الى معايير التميز بين الدومين العام و الدومين الخاص (فرع اول) ثم
الحديث عن التصرفات الواردة على الاملاك الجماعات الترابية (فرع ثاني)
الفرع الاول معايير التمييز بين الدومين العام و الدومين الخاص
تعددت معايير
التمييز بين الدومين الخاص و الدومين العام
و سنحاول في هذا الفرع الحديث عن معيارين اثنين هما المعيار القانوني و
المعيار المؤسساتي
المعيار القانوني
من خلال الاطلاع
على على النصوص المنظمة للملك العام الجماعي يتضح على انها لم تضع تحديدا دقيقا
للملك العام الجماعي و تحديدا للملك الخاص الجماعي بل نجد تحديد الملك الخاص
الجماعي يعتمد على مفهوم المخالفة للملك العام و هذا ما نستشفه بوضوح من خلال
مرسوم للصدر الاعضم لسنة 1912 و ايضا ظهير 1 يوليوز 1914 و الذي يعتمد على على نفس
شاكلة ما سبق في تحديد الملك العمومي مع اضافته لبعض التوضيحات عن هذه الاملاك و
سردها بشكل ايسر للفهم و كذا اتيانه ببعض المعطيات المتعلقة لتدبير هذه الاملاك [12]
المعيار المؤسساتي
لقد برز دور
المؤسسات القائمة على تدبير الملك الخاص و تعزز بصدور القرار الوزيري بتاريخ 31
دجنبر 1921 المتعلق بتدبير الاملاك الخاصة بالبلديات اذ لم تتجاوز المدة 5 سنوات
اما اذا تجاوزتها
فان المصادقة تكون شرطا اساسيا من طرف الصدر الاعظم ومن جهة اخرى اعطى للبشوات و
العمال تفويضا عاما في الاذن بتفويت او معاوضة الاشياء العقارية التابعة للملك
البلدي التي لم تعد صالحة للاستعمال اما تفويت و معاوضة الاملاك الاخرى فان ذلك لا
يمكن ان يتم الا بموافقة الصدر الاعضم اذا وصل او تجاوز المبلغ 15 مليون فرنك اما
ما قل عنهما فان الامر يتم بموافقة مدير الداخلية [13]
الفرع الثاني التصرفات الواردة على الدومين العام
تواجه الاملاك
العامة مجموعة من التصرفات الواردة عليها تمثلت في البيع و التفويت و نزع الملكية
و الاحتلال المؤقت و هذا ما سنحاول التطرق له
البيع و التفويت
ينص الفصل 478 من
قانون الالتزامات و العقود الصادر في 12 غشت 1931 على ان البيع هو العملية التي
ينقل بمقتضاها احد المتعاقدين للاخر ملكية شيئ او حق مقابل ثمن يلتزم هذا للاخر
بدفعه له و كذا الفصل 488 الذي يجعل من
البيع عملية تامة بمجرد تراضي عاقديه احدهما بالبيع و الاخر بالشراء و باتفاقهما
على المبيع و الثمن و شروط العقد الاخرى ثم الفصل 489 الذي ينص على ما يلي ( اذا
كان المبيع عقارا او حقوقا عقارية او اشياء اخرى يمكن رهنها رسميا وجب ان يجري
البيع كتابة في محرر ثابث الثاريخ و لا يكون له اثر في مواجهة الغير الا اذا سجل
في الشكل المحدد بمقتضى القانون ) [14]
يشرع قابض البلدية
في البيوع التي رخص فيها بالمزايدة العمومية و يدفع ثمنها نقدا و يزاد عليه بالمئة
حدده لكل بيع و ذلك سددا لصوائر الاشهار و البيع [15]
الاقتناء هو عقد
تحصل الجماعة المحلية بمقتضاه على ملكية عقار او حق عيني في مقابل دفع ثمنه للطرف
المتعاقد معها
يمكن للجماعات
المحلية اقتناء العقارات التي تحتاج اليها من الاشخاص العامة او الخاصة مقابل اداء
ثمنها للطرف المقتني منه
و الاقتناءات
نوعان الاقتناء بالتراضي و الاقتناء الاجباري عن طريق نزع الملكية لاجل المنفعة
العامة [16]
احتلال المؤقت
يقصد باحتلال
الاملاك بصفة مؤقتة خق السلطة الادارية في حيازة العقارات المملوكة ملكية خاصة
بصفة مؤقتة تخقيقا للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل
فاحتلال الاملاك
بصفة مؤقتة كنزع الملكية مشروط بتخقيق المصلحة العامة و بتعويض الافراد تعويضا
عادلا عما يتحملونه من خسارة بسببه و قد تضمن ظهير مايو 1982 بشان نزع الملكية
لاجل المنفعة العامة و احتلال الاملاك بصفة مؤقتة احكاما خاصة عن هذا الاحتلال و
ذلك في الجزء الثاني منه [17]
و يلتجئ الخواص
عادة لطلب احتلال الملك العمومي لاغراض كثيرة منها استخراج المواد ( المياه
المعدنية مثلا ) او وضع قنوات او مزاولة تجارة (دكان - رصيف –مقهى -..) و ما يميز
رخصة الاحتلال هو كون المستفيد منها دوما في حالة غير قارة لان سحب هذه الرخصة
واردة في كل حين فللادارة اذا سلطة واسعة تجاه المتعامل معها في هذا الاطار خاصة و
انها لا تملك طريقة اخرى للتعامل مع المحتل غير وسيلة الرخصة اضف الى ذلك ان شروط الاحتلال تحدد من طرف
الادارة و تلزم المحتل بعدة التزامات كما تحدد الرخصة شروط انتهائها و مال المنشات
التي قد تكون قد بنيت من طرف المحتل و التي قد تعود للادارة او تهدم لارجاع العقار
الى حالته الاولى قبل احتلاله [18]
يخول حق الاحتلال
المؤقت الاذن في الحيازة المؤقتة لارض لفائدة كل منفذ لاشغال عامة و يسمح له من
اجل تسهيل القيام بالاشغال العامة المعهود اليها بها
اما بان يقوم في
تلك الارض بالدراسات و الاعمال التحضيرية للاشغال العامة
و اما بان يودع فيها مؤقتا الالات و المواد او
ان يقوم فيها اوراشا او طرقا ضرورية لانجاز الاشغال او منشات اخرى و اما بان
يستخرج منها بعض المواد [19]
نزع الملكية من
اجل المنفعة العامة
يمكن للجماعات
المحلية ان تطبق مسطرة نزع الملكية لاقتناء عقارات يستوجبها انجاز مشاريع اجتماعية
او اقتصادية او ثقافية ذات منفعة عامة يصعب او يستحيل اقتناؤها بالتراضي
يكمن هذا الامتياز
في اجبار ملاكي العقارات و غيرهم ممن بيدهم حقوق في العقارات اللازمة للمشاريع
المزمع انجازها على التخلي عن ملكية عقاراتهم و حقوقهم لفائدتها برضاهم او رغما عن
ارادتهم في حالة وجود مانع قانوني او واقعي يحول دون ابرام هذا التراضي [20]
هذا و يقصد بنزع
الملكية للمنفعة العامة قيام السلطة الادارية بحرمان المالك من عقاره جبرا لتخصيصه
للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل
وواضح من هذا
التعريف مدى ما تنطوي عليه السلطة الادارية من مس بالملكية الفردية لذلك فان
المشرع المغربي لم يسمح ب هالا بهدف تحقيق المصلحة العامة ووفق الاجراءات
القانونية المحددة لذلك و اول ظهير منظم لنزع الملكية كان بتاريخ 31 غشت 1914 حيث
خول للملاكين الخواص المنزوعة ملكيتهم ضمانات واسعة يتجلى اهمها في ان تنظيم مسطرة
نزع الملكية ينبغي ان يتم بتدخل القضاء لضمان حقوقهم دون اخلال بما تعتزم الادارة
تحقيقه من انجاز مشاريع التجهيز الكبرى الا ان الافاق المالية للدولة انذاك كانت غير
مضمونة [21]
الخاتمة
انطلاقا مما سبق
التطرق له في هذا العرض فان الاملاك الجماعية لها اهمية كبيرة على المستوى المحلي
و الوطني حيث تمثل الاملاك العقارية احدى الموارد الضرورية للتنمية المحلية اذ
تمكن الجماعة من الوعاء العقاري اللازم لجعلها قادرة على القيام بالمهام المنوطة
بها بالفعالية المرجوة
و نظرا لمدى اهمية
الاملاك العقارية بالنسبة للجماعات فقد اولى المشرع عناية كبيرة بها من خلال
مجموعة من القوانين المنظمة لها الا ان هذه القوانين لم ترى التعديل و التتميم لتوازي التقلبات و التطورات الحاصلة على مستوى
الجماعات الترابية ككل و في ظل الجهوية بشكل خاص
و بهذا تواجه هذه
العقارات و الاملاك مجموعة من الصعوبات و التعسفات في توظيفها و حمايتها لذلك وجب
ضرورة النهوض بهذا المجال بشكل يسمو به الى المستوى الذي نرجوه من اجل المساهمة في
ركب التنمية المحلية و الوطنية على نحو سواء
[1] تدبير املاك الجماعة و تنمية الرصيد العقاري للجماعات
المحلية مركز الدراسات القانونية المدنية و العقارية بكلية الحقوق بمراكش الطبعة
الاولى 2003 الصفحة 147
[12] محمد علي القلبيوي تدبير الاملاك الجماعية
العامة دراسة حالة المجلس الجماعي بمراكش رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون
العام كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بمراكش جامعة القاضي عياض
السنة الجامعية 2008- 2009 الصفحة 18 – 19
[18] عبد الواحد شعير الممتلكات العقاربة للجماعات
المحلية بالمغرب الطبعة الاولة 2009 الصفحة 111 و 112
[19] الفصل 50 من الظهير الشريف رقم 1.81.254 الصادر
في 11 من رجب 1402 ( 6 مايو 1982 )بتنفيذ القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية
لاجل المنفعة العامة و بالاحتلال المؤقت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق