تتجلى أبرز مظاهر
غياب الاستراتيجية الواضحة في السياسة الجهوية في :
- اختلال توزيع
الموضفين و الكفاءات بين المصالح المركزية و الخارجية ؛
- محدودية التعاون
بين المصالح الخارجية لمختلف الوزارات ، مما فوت الكثير من فرص التدبير المندمج و
الشمولي للبرامج التنموية المحلية ؛
- الثقل المستمر
لتراكمات و سلبيات الماضي و الاستمرار في استهلاك علاقات الحدر و انعدام الثقة بين
المستشارين الجماعيين و الفاعلين الجمعويين [1]
.
ومن المعلوم ان مظاهر
ضعف الحكامة تتشابه ، اذ انها تعزى الى نفس الاسباب التي يمكن اختزالها في العوامل
التالية :
·
عدم الالتزام بسيادة القانون و التساهل في
المتابعات و شيوع حالات اللاعقاب ؛
·
تدني وازع المواطنة و نراجع اثار القيم
الاخلاقية على الممارسات و المعاملات المجتمعية .
و طبيعي ان تنعكس
هذه التجليات و الاسباب سلبا على مستوى التدبير المحلي الذي تراجعت فعاليته بشكل
جلي .
فقد اختزلت
اللامركزية في الواقع في اجهزة ادارية تقليدية تؤدي خدمات ذات جودة متدنية
باستمرار و لا تتوفر على طاقات ابداعية او تنظيمية ملائمة
، مما يفسر غياب تصور مستقبلي للتنمية المحلية و عدم اللجوء الى اليات التقييم و التدبير
المرتكز على النتائج .
و من جهتها رصدت
المجالس الجهوية للحسابات بعض انعكاسات سوء الحكامة المحلية التي تهم تدبير كل
الموارد البشرية ، المداخيل الشراءات العمومية ، التعمير و الاملاك الجماعية ،
عقود الامتياز المشاريع الكبرى و مخططات التنمية المرافق العمومية المحلية و
المراقبة الداخلية .
فعلى ضوء هده
البيانات ليس من المستغرب بان تترجم سوء الحكامة الترابية الى بروز ممارسات غير
شرعية ، قد تتجلى في اختلاس و تبديد الاموال العمومية و الرشوة و المحسوبية و
الزبونية ، خصوصا في ظل غياب برامج خاصة لمكافحة الفساد لدى الجماعات الترابية بما
فيها الجهات [2] .
و في ظل هذه
الوضعية أصبح من الصعب التنزيل الترابي للسياسيات العمومية الشيئ الذي ينعكس بحدة
على فعاليات هذه السياسات خصوصا في مجال التنمية البشرية و مكافحة الفقر و التهميش و تداخل الاختصاصات بين بعض
الادارات المؤدي الى الازدواجية و التنازع في المهام [3]
و إجمالا
لم تكن مختلف الاصلاحات المنجزة مند 1976 الى غاية 2002 كافية لارساء قواعد
ديمقراطية و حكامة محلية فعالة و ذات مصداقية .
و يعزى هذا الوضع بالأساس الى وجود عدة
هفوات و نواقص تهم الحكامة الترابية ، مما بحث على التساؤل حول مدى ملاءمة مسارات
اللامركزية و الاتمركز و الجهوية مع مستلزمات الحكامة الجيدة [4].
و ما يتعين
ملاحظته كذلك ان هذه التجربة و المحاولات الرامية الى تفعيل الحكامة الترابية لم
تحقق النتائج المتوخاة منها ، اذ ان الانزلاقات الحاصلة في العمليات الانتخابية و
الطابع العرضي و غير المستمر للتحالفات الحزبية المحلية و التكوين المتفاوت و سوء
التدبير و التقطيع الترابي غير الملائم ، كلها عوامل من بين اخرى اضرت بالتنمية
البشرية في العديد من الجهات [5]
.
وفي نفس
السياق قد تجلت أبرز مظاهر ضعف الحكامة
الترابية ايضا حسب استنتاجات عدة دراسات ميدانية و استطلاعية في :
-
ضعف شفافية التدبير المحلي الناتج عن عدة
عوامل من ابرزها ، البيروقراطية و انغلاق التدبير و تعقيد المساطر الادارية و
المالية ، و انعدام مساطر الاقتناءات و ضعف المتابعة او الالتزام بالاحكام
القضائية [6]؛
-
تأخر إدراح الحكامة المجالية ضمن مقاربة
اعداد التراب الوطني الذي أدى الى تدبير للمجال تنقصه النضرة الاستشرافية .
و قد جاء هدا
التاخر نتيجة ضعف الادوات المؤسساتية المعول عليها في هذا المجال ، حيث لم تستطع
الجهة لعدم توفرها على الوسائل المالية و البشرية اللازمة ان ترقى الى مصاف الشريك الحقيقي للدولة في
مجال الحكامة و التنمية الترابية [7].
و علاوة على ذلك
فان العلاقات بين الجهات و الهيئات الممثلة للمواطنين ، تطبعها خلافات و تشنجات
ناتجة عن عدم وضوح اختصاصات و صلاحيات كل منهما وفصل العمل الجمعوي عن البرامج
الاستراتيجية للجهة .
إضافة الى ضعف و
غياب الدعم المالي و التقني و اللوجستي للجمعيات من أجل ارساء عمل جمعوي بناء و
فعال منضم و ممنهج ، ثم غياب برامج جمعوية تتماشى و طموحات الجهات [8].
و عموما فانه من
المؤكد ان هذه الاشكاليات تتجاوز بكثير امكانية و حدود هذه المساهمة ، و تحتاج الى
مشاريع بحث أكثر عمقا و أكثر امبريقية ، و هذا ما يتطلب من جهة النظر في هشاشة
فضاء التمثيل و دوائر السياسة في
علاقتها بالسياسات العمومية ، و من جهة اخرى ملاحظة تجدر تقاليد التدبير
التقنقراطي كاحد ادوات النضام السياسي و الاداري [9].
و جدير بالذكر ان
القاسم المشترك بين المراجع الرسمية الأربع التالية : ( تقرير الخمسينية لسنة 2006
–الاحصاء العام للسكان لسنة 1994 و 2004 كتاب مغرب الجهات لسنة 2008.- التصميم
الوطني لاعداد التراب سنة 2003 ..) ، هو التركيز و المراهنة على ضرورة البعد
الجهوي في التعامل مع الاختلالات المجالية و ذلك قصد معالجة و امتصاص آثار و أسباب
الهشاشة و الفقر و البطالة و التوزيع غير المتوازن لثروة الوطنية و الانشطة
الاقتصادية للسكان داخل اقليم المملكة المغربية ، و هذه الاختلالات تعود اسبابها
لعدة عوامل ابرزها :
-
الارث الاستعماري المتمثل في خلق و تكريس
فكرة المغرب النافع و المغرب غير النافع ؛
-
تراكمات التعامل القطاعي و الجزئي مع سياسة
اعداد التراب ؛
[9] حسن طارق ، السياسات العمومية بين السياسة و الادارة –
ملاحضات حول الحالة المغربية ، مجلة الدفاتر السياسة و القانون ، العدد 6 ، يناير
2012 ، الصفحة 34 .
[10] حيمود المختار، تحديات تحقيق التنمية المندمجة في ضل الجهوية الموسعة
بالمغرب ، المجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية ، عدد 99-100 ، يوليوز
اكتوبر 2011 ، الصفحة 103 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق