تتسم الأملاك العقارية في المغرب
بتعدد أشكالها و تقسيماتها، فهناك ما هو مستمد من بعض الأعراف كأراضي المخزن و
أراضي الجماعات السلالية و أراضي الجيش، و منها ما هو مستمد من الشريعة الاسلامية
كأراضي الأحباس ، و قد تعددت هذه التقسيمات بتطور المراحل و الظروف التاريخية و
سنتقتصرللحديث في هذا المطلب على الأراضي الجماعية و اراضي الاحباس و اراضي الجيش[1].
أراضي الجموع: وهي
تلك التي توجد في حوزة المجموعات الإثنية أو السلالية ، و الوحدة السلالية في
المغرب إما قبيلة أو فرقة أو دوار أو غيره ، و تسهر على تدبير هذه الأراضي إما
الجماعة، أي رؤوس العائلات المكونة للقبيلة أو الفرقة أو الدوار، و إما نواب
الجماعة الذين ينتدبون لهذه المهمة[2].
و هذه الأراضي لها
وقع خاص في الخريطة العقارية بالمغرب ، إذ أن ملكية الرقبة فيها ترجع الى الدولة
بينما يخول الأفراد و الجماعات فيها حق الاستغلال ، و هكذا يتم حل مجموعة من المشاكل
الاجتماعية و الاقتصادية، إذ عن طريقها يتم محاربة السكن الغير اللائق و إنجاز
مشاريع تنموية لفائدة أعضاء الجماعة[3].
و تمثل الأراضي
الجماعية أهمية بالغة من حيث المساحة و كذا من حيث عدد السكان الذين يقطنونها، فمساحتها
في المغرب اليوم تقارب 12 مليون هكتار، بينما كانت مساحتها قبل دخول الاستعمار
الفرنسي تفوق هذا الرقم بكثير، إذ كانت هي الأساس حيث يجد كل أفراد القبيلة مكانا
للسكن و الزراعة و الرعي، بل كل من التجأ أو انحاز للقبيلة يجد مكانه بين أفراد
القبيلة دون تمييز، سواء كان فردا أو جماعة ( مثال جماعة ركراكة لمنطقة بني عامر )
الذين نزحو من الشياظمة بالساحل الغربي[4].
و فعلا تم إدخال
بعض الملكيات الجماعية تدريجيا في المدارات الحضرية لبعض المدن ، كسلا و قنيطرة ومكناس وخريبكة ، لكن ذلك خلق مجموعة
من المشاكل على مستوى تهيئة السطح و تطبيق وثائق التعمير وكذا المسطرة المتبعة
لتحقيق ذلك، فهناك من جهة عدم وضوح معالم الملكيات المعنية وعدم وضوح حقوق القبائل
المعنية ، وهناك من جهة أخرى عدم رضى هذه القبائل بتفويت حقوقها نظرا للمكانة التي
لازالت تحتلها الملكية الجماعية في المجتمع المغربي.[5]
و من جهة أخرى فإن
أراضي الجموع معظمها غير محفظة مما يحول دون تجزئتها استنادا الى منطوق المادة
الخامسة من قانون 90.25 ،حيت أضحت معه موقعا لتفشي ظاهرة السكن غير اللائق بشتى أشكاله
، أضف الى ذلك ما تطرحه من مشاكل تهم الاستغلال و التحديد و الترامي و الظروف
الاجتماعية للمقيمين عليها ، فقد أظهر التطبيق العملي لقوانين تحديد هذه الأراضي
بأن هذه العملية تواجهها صعوبة تتعلق في مجموعها بالتعرف على ذوي الحقوق على
العقارات مما يطرح بدوره مشاكل طول مدة إجراءات التجديد وكذا تجميد هذه الأراضي[6].
أراضي الجيش : و
هي تلك التي اقتطعها سلاطين المغرب لبعض القبائل مقابل خدمتهم العسكرية و ذلك
بمقابل زهيد يطلق عليه اصطلاحا النيابة ، حيث يقتصر استعمالها لهم على المنفعة دون
الرقبة التي تعود لملكية الدولة ، و هذه المنفعة يمكن أن تعود لورثة المنتفعين.[7]
و تمثل أراضي
الجيش مساحات هامة تقدر إلى عهد قريب بحوالي 641 ألف هكتار، توجد كلها بأهم المدن
المغربية مثل الرباط ، فاس ، مكناس ، إفران ، مراكش ، و أحواز سيدي قاسم و تادلة ،
غير أنه ثم تحويل جزء هام منها إلى نظام الأراضي الجماعية عن طريق تفويت ملكيتها إلى
القبائل التي كانت تتمتع بحق الانتفاع عليها.
و تعد هذه الأراضي
أملاكا مخزنية تعود لنظام الملك الخاص للدولة ، بحيث تشرف على تنظيميها و تحديدها مديرية الأملاك المخزنية كما نص
ذلك مرسوم 22 نونبر 1978 المتعلق بتحديد اختصاصات و تنظم وزارة المالية ، و تعتبر
أراضي الجيش مبدئيا أراضي غير قابلة للتفويت أو التملك بالتقادم ، لكنه نظرا للطبيعة
الجماعية و القبلية لهاته الأراضي عملت السلطات العمومية على تحويل مساحات هامة
منها إلى أراضي جماعية ، مما يجعلنا في الواقع أمام صنفين من الأراضي ، أراضي
لازالت في حوزة الدولة و تتمتع قبائل الجيش بحق الانتفاع عليها ، وهي املاك خاصة
للدولة لم تعد تتجاوز مساحتها بالمناطق الخضرية 10000 هكتار حسب إحصائيات الوكالة
العقارية الوطنية لسنة 1993 ، يوجد جزء هام منها بكل من مكناس و إفران و أراضي
أخرى سلمت للقبائل فأخرجت من نظام أملاك الدولة الخاصة لتصبح أملاكا جماعية يسري
عليها نضام الأملاك الجماعية.
هذا وإذ استثنينا
القوانين المنظمة لأراضي الجيش إما في إطار الأملاك الخاصة للدولة أو في إطار
الأملاك الجماعية ، فإنه لا يوجد هناك قانون خاص قائم بذاته ينظم علاقة القبائل
بهذه الأراضي من حيث حق الانتفاع و التصرف ، و لذلك بقي استغلال هذه الأراضي تنظمها
الاعراف المحلية التي تختلف من قبيلة الى قبيلة و من منطقة الى اخرى[8].
أراضي الأحباس
: وهي أموال أوقفها المحبس المسلم لفائدة
طائفة من المستفيدين المحددين برسم الحبس ، و تنقسم الأحباس الى نوعين رئيسيين : أحباس
عامة و خاصة ، فالأولى تخضع لمقتضيات ظهير 31 يوليوز 1913 ، و الثانية تخضع
لمقتضيات ظهير 13 يناير 1918 ، و هذه الأحباس لا تخضع للتصرف فيها و لا الحجز
عليها ، كما لا يطالها التقادم المكسب ، لكن يمكن قسمة الشيئ المحبس إذا كان أرضا
قسمة إستغلالية مكانية أو زمانية ، بخلاف الأشجار التي تقسم غلتها على المستفيدين
من الحبس كل بحسب نصيبه المحدد في رسم التحبيس[9]
.
و تمثل أراضي
الأحباس العمومية التي تشرف على تسييرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية رصيدا
هاما يمكنه أن يساهم عمليات التعمير بالمناطق الحضرية و ضواحيها ، لكن هذه العملية
تضل رهينة بمدى استطاعة السلطات العمومية تجاوز مشكل مسطرة التفويت التي مازالت
معقدة بالنظر إلى طبيعة هذا النظام ، إذ لا يمكن تحقيق ذلك إلا بعد الحصول على
ترخيص بمقتضى ظهير و شريطة تعويض الملك بإعادة استخدام ثمن التفويت ، ويحدث هذا في
حالة ما إذا كانت الملكية الموقوفة واضحة ، وتتوفر الوزارة المشرفة على رسومها على
الرغم من وجود مثل هذه المشاكل التي تعرقل غالبا برامج التعمير في المناطق التي
توجد بها أراضي موقوفة ، فإن الدولة حاولت منذ فترة الحماية الاستفادة من هذا
الرصيد الهائل من الأراضي للدفع بعمليات التعمير، و حاولت وزارة الأوقاف والشؤون
الإسلامية نفسها تحقيق برامج عمرانية بهدف تحسين مردودية رصيدها العقاري ، و قد
أصبحت الوزارة المعنية من بين أهم المتدخلين في مجال العمران ، حيث تقوم بتهيئ ما
يفوق 200 هكتار سنويا و انتاج نسبة هامة من الوحدات السكنية ، و هي برامج لا يمكن
لمتدخلين أخرين القيام بها على أراضي الأحباس نظرا للعراقيل التي تطرحها عملية
التفويت[10].
[1] يونس الزهري ، الحجز التنفيذي على العقار في
القانون المغربي ، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة ،عدد 13 ،الجزء الاول ،الصفحة
113-114 .
[2] العقار و الاسثثمار ، اشغال اليوم الدراسي
المنظم من طرف عمالة اقليم الحوز و المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للحوز بتعاون
مع مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش ، 19 يونيو
2003 ، الصفحة 54 .
[3] عبد الواحد شعير ، الممتلكات العقارية للجماعات
المحلية بالمغرب ، الطبعة الاولى 2009 ، الصفحة 35 .
[6] اشرف اولاد الفقيه ،سياسة التعمير ورهانات
التنمية من ازمة التدبير الى تدبير الازمة ،رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون
العام المعمق ، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و
الاجتماعية طنجة ، السنة الجامعية 2007-2008 ،الصفحة 18-19 .
[7] عادل حاميدي ،التصرفات الواردة على العقار الغير
المحفظ بين الفقه الاسلامي والفراغ القانوني ، الطبعة الاولى ،اكتوبر 2006 ،الصفحة
43.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق