الأحد، 20 ديسمبر 2015

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

لقد دشن الملك محمد السادس انطلاقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005 ، و تهدف المبادرة الى احدات دينامية لفائدة التنمية البشرية بناء على مقاربة لا مركزية تحترم مبادئ مشاركة و التشارك   و تنسيق التدخلات و التخطيط الاستراتيجي [1] .
و من هذا المنطلق تهدف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي احدتت دعما لعمل الدولة و الجماعات الترابية الى تقليص الفقر و الهشاشة و الاقصاء الاجتماعي ، من خلال توفير وسائل تمويل لفائدة الانشطة المدرة للدخل و دعم فرص الاستفادة من التجهيزات و الخدمات الاجتماعية الاساسية و عمليات التنشيط الاجتماعي و الثقافي و الرياضي .  
وفي هذا الشان  تنقسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الى اربع مستويات ، (محلي اقليمي جهوي مركزي) و هو ما يكرس البعد الترابي للمبادرة  [2].
و هكذا تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعد سبع سنوات من اعطاء انطلاقتها من طرف جلالة الملك محمد السادس يوم 18 ماي 2005 ، انجازاتها في محاربة الفقر في المجال القروي و و محاربة الاقصاء الاجتماعي في المجال الحضري و الحد من الهشاشة و تطوير الانشطة المدرة للدخل ، و ترتكز المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على اسس متينة تشكل نموذجا لاحترام الحكامة الجيدة و المقاربة التشاركية و التعاون ، كما تضع المبادرة الانسان في صلب اهتماماتها حيث تسعى لصيانة كرامة الجميع بصفة مستدامة [3].
و ضمن هذا السياق تم تشكيل عدة لجان للتنمية البشرية من اجل بلوغ اهداف المبادرة على المستوى الجهوي ، نجد اللجنة الجهوية للتنمية البشرية برئاسة والي الجهة و تضم لجان التنمية البشرية على المستوى الجهوي الاقليمي و المحلي 10.575 عضوا منها 16 بالمئة من النساء . 
و بهذا الخصوص تتمثل مهمة هذه  اللجان الرئيسسة في ضمان التناسق بين المبادرات الاقليمية و خلق التجانس بين برامج الدولة و المؤسسات العمومية و الجماعات المحلية و عمليات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية  .
و في السياق ذاته فان المكانة التي يتبوؤها المواطن و البعد الترابي و المقاربة التشاركية و تعبئة التمويلات و شروط استخدامها و اضفاء الصبغة التعاقدية على المشاريع الى جانب اجراءات التتبع       و التقييم ، كلها مؤهلات يمكن الارتكاز عليها في تنفيذ السياسات العمومية [4]
و علاوة على ذلك تسعى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للحد من العجز الاجتماعي للاحياء الحضرية و المجتمعات الريفية الفقيرة ، و ذلك بزيادة فرص الحصول على الخدمات الاجتماعية الاساسية         و المعدات و تشجيع الانشطة المدرة للدخل و المحدثة لفرص الشغل ، باعتماد استراتيجية اكثر ابتكارا فيما يتعلق بالقطاع غير المهيكل و تعزيز حماية الفئات الضعيفة من المجتمع [5].
و بهذا الخصوص اضهرت نتائج المرحلة الاولى من المبادرة 2005- 2010 ، انجاز ما يناهز 20.000 مشروع همت اكثر من 5.2 مليون مستفيد ، و يتعلق الامربمشاريع همت عدة مجالات كالبنيات التحتية الاساسية و المرافق العمومية ، و ذلك من اجل تحسين ضروف المعيشة و الرفع من القدرات المهنية و التاهيلية و المساعدة على خلق انشطة مدرة للدخل و التسيير ... و تطلب تحقيق هذه المشاريع ميزانية بلغت حوالي 14.1 مليار درهم ، بما في ذلك 8.4 مليار درهم في اطار مساهمة المبادرة ، و قد مكنت هذه المبادرة ايضا من خلق 3700 نشاط مدر للدخل و اكثر من 40.000 وظيفة دائمة خلال الفترة ذاتها [6].  
و من المعلوم ان دعوة المجتمع المدني من اجل الشراكة و العمل ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، لم تات فقط كنتيجة لمنطق سببه فشل السياسات العمومية و التي كانت عبارة عن مبادرات فوقية و قطاعية ، و لكنها اتت كذلك كاستجابة لمنطق عالمي خارجي تنموي ينطلق من مجموعة من التصورات و المقاربات التنموية العملية الحديثة و على راسها مفهومي الحكامةو التنمية البشرية ، و من هنا يتمثل المتمع المدني اهمية اساسية داخل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، انطلاقا من الخطاب المرجعي لها 18 ماي 2005 . فقد حدد الخطاب الملكي المرتكزات الرئيسية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي اطلقها مستندا في ذلك الى معطيات موضوعية للاشكاليات الاجتماعية بالمغرب و المتمثلة بالاساس في استهدافات الفئات و المناطق العريضة التي تعيش ضروفا صعبة [7].  
و مما لا شك فيه ان  المبادرة الوطنية للتنمية البشرية حققت انجازات هامة اذ بلغ عدد المشاريع التي اعطيت انطلاقتها 16.000 مشروعا (58 بالمئة في الوسط القروي و 42 بالمئة في الوسط الحضري ) ، بغلاف مالي اجمالي يصل الى 9.2 مليار درهم ، و من حيث التمويل خصصت 55 بالمئة من قروض المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للاحياء الحضرية ، في حين رصدت 45 بالمئة منها للجماعات القروية ، اما  بالنسبة لحجم المشاريع فان المبلغ المتوسط الخاص بكل مشروع بالنسبة للمناطق القروية ، يقل مرتين عن نضيره بالنسبة للمناطق الحضرية ( 387.000 درهم مقابل 836.000 درهم ) [8]



[1]   سعيد الجعفري ، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية –السياق العام – الاسس و الاليات ، مطبعة التيسير ، سطات 2006 ، الصفحة 97 .
[2]   نزهة الوزاري ، مرجع سابق ، الصفحة 17 .
[3]   تقرير حول ميزانية النوع الاجتماعي ، مرجع سابق ، الصفحة 40.
[4]   اللجنة الاستشارية ، الكتاب الثالث ، مرجع سابق ، الصفحة 100 .
[5]   تقرير حول ميزانية النوع الاجتماعي ، مرجع سابق ، الصفحة 42 .
[6]   نفس المرجع السابق ، الصفحة 43.
[7]   اشرف الشعيبي ، مساهمة المجتمع المدني في السياسات العمومية ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام ، جامعة عبد المالك السعدي ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بطنجة ، السنة الجامعية 2012-2013 ، الصفحة 141 .
[8]   اللجنة الاستشارية للجهوية ، الكتاب الثالث ، مرجع سابق ، الصفحة 103 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق