لقد دشن الملك
محمد السادس انطلاقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005 ، و تهدف المبادرة
الى احدات دينامية لفائدة التنمية البشرية بناء على مقاربة لا مركزية تحترم مبادئ
مشاركة و التشارك و تنسيق التدخلات و
التخطيط الاستراتيجي [1]
.
و من هذا المنطلق
تهدف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي احدتت دعما لعمل الدولة و الجماعات
الترابية الى تقليص الفقر و الهشاشة و الاقصاء الاجتماعي ، من خلال توفير وسائل
تمويل لفائدة الانشطة المدرة للدخل و دعم فرص الاستفادة من التجهيزات و الخدمات
الاجتماعية الاساسية و عمليات التنشيط الاجتماعي و الثقافي و الرياضي .
وفي هذا
الشان تنقسم المبادرة الوطنية للتنمية
البشرية الى اربع مستويات ، (محلي اقليمي جهوي مركزي) و هو ما يكرس البعد الترابي
للمبادرة [2].
و هكذا تواصل
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعد سبع سنوات من اعطاء انطلاقتها من طرف جلالة
الملك محمد السادس يوم 18 ماي 2005 ، انجازاتها في محاربة الفقر في المجال القروي
و و محاربة الاقصاء الاجتماعي في المجال الحضري و الحد من الهشاشة و تطوير الانشطة
المدرة للدخل ، و ترتكز المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على اسس متينة تشكل
نموذجا لاحترام الحكامة الجيدة و المقاربة التشاركية و التعاون ، كما تضع المبادرة
الانسان في صلب اهتماماتها حيث تسعى لصيانة كرامة الجميع بصفة مستدامة [3].
و ضمن هذا السياق
تم تشكيل عدة لجان للتنمية البشرية من اجل بلوغ اهداف المبادرة على المستوى الجهوي
، نجد اللجنة الجهوية للتنمية البشرية برئاسة والي الجهة و تضم لجان التنمية
البشرية على المستوى الجهوي الاقليمي و المحلي 10.575 عضوا منها 16 بالمئة من النساء
.
و بهذا الخصوص
تتمثل مهمة هذه اللجان الرئيسسة في ضمان
التناسق بين المبادرات الاقليمية و خلق التجانس بين برامج الدولة و المؤسسات
العمومية و الجماعات المحلية و عمليات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية .
و في السياق ذاته
فان المكانة التي يتبوؤها المواطن و البعد الترابي و المقاربة التشاركية و تعبئة
التمويلات و شروط استخدامها و اضفاء الصبغة التعاقدية على المشاريع الى جانب
اجراءات التتبع و التقييم ، كلها مؤهلات يمكن الارتكاز عليها في
تنفيذ السياسات العمومية [4].
و علاوة على ذلك
تسعى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للحد من العجز الاجتماعي للاحياء الحضرية و
المجتمعات الريفية الفقيرة ، و ذلك بزيادة فرص الحصول على الخدمات الاجتماعية
الاساسية و المعدات و تشجيع الانشطة المدرة للدخل و
المحدثة لفرص الشغل ، باعتماد استراتيجية اكثر ابتكارا فيما يتعلق بالقطاع غير
المهيكل و تعزيز حماية الفئات الضعيفة من المجتمع [5].
و بهذا الخصوص
اضهرت نتائج المرحلة الاولى من المبادرة 2005- 2010 ، انجاز ما يناهز 20.000 مشروع
همت اكثر من 5.2 مليون مستفيد ، و يتعلق الامربمشاريع همت عدة مجالات كالبنيات
التحتية الاساسية و المرافق العمومية ، و ذلك من اجل تحسين ضروف المعيشة و الرفع
من القدرات المهنية و التاهيلية و المساعدة على خلق انشطة مدرة للدخل و التسيير
... و تطلب تحقيق هذه المشاريع ميزانية بلغت حوالي 14.1 مليار درهم ، بما في ذلك
8.4 مليار درهم في اطار مساهمة المبادرة ، و قد مكنت هذه المبادرة ايضا من خلق
3700 نشاط مدر للدخل و اكثر من 40.000 وظيفة دائمة خلال الفترة ذاتها [6].
و من المعلوم ان
دعوة المجتمع المدني من اجل الشراكة و العمل ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية
البشرية ، لم تات فقط كنتيجة لمنطق سببه فشل السياسات العمومية و التي كانت عبارة
عن مبادرات فوقية و قطاعية ، و لكنها اتت كذلك كاستجابة لمنطق عالمي خارجي تنموي
ينطلق من مجموعة من التصورات و المقاربات التنموية العملية الحديثة و على راسها
مفهومي الحكامةو التنمية البشرية ، و من هنا يتمثل المتمع المدني اهمية اساسية داخل
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، انطلاقا من الخطاب المرجعي لها 18 ماي 2005 .
فقد حدد الخطاب الملكي المرتكزات الرئيسية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي
اطلقها مستندا في ذلك الى معطيات موضوعية للاشكاليات الاجتماعية بالمغرب و
المتمثلة بالاساس في استهدافات الفئات و المناطق العريضة التي تعيش ضروفا صعبة [7].
و مما لا شك فيه
ان المبادرة الوطنية للتنمية البشرية حققت
انجازات هامة اذ بلغ عدد المشاريع التي اعطيت انطلاقتها 16.000 مشروعا (58 بالمئة في
الوسط القروي و 42 بالمئة في الوسط الحضري ) ، بغلاف مالي اجمالي يصل الى 9.2
مليار درهم ، و من حيث التمويل خصصت 55 بالمئة من قروض المبادرة الوطنية للتنمية
البشرية للاحياء الحضرية ، في حين رصدت 45 بالمئة منها للجماعات القروية ،
اما بالنسبة لحجم المشاريع فان المبلغ
المتوسط الخاص بكل مشروع بالنسبة للمناطق القروية ، يقل مرتين عن نضيره بالنسبة
للمناطق الحضرية ( 387.000 درهم مقابل 836.000 درهم ) [8].
[1] سعيد الجعفري ، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية –السياق
العام – الاسس و الاليات ، مطبعة التيسير ، سطات 2006 ، الصفحة 97 .
[7] اشرف الشعيبي ، مساهمة المجتمع المدني في
السياسات العمومية ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام ، جامعة عبد
المالك السعدي ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بطنجة ، السنة
الجامعية 2012-2013 ، الصفحة 141 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق