مقدمة
... تكريس القضاء
كسلطة مستقلة قائمة الذات عن السلطتين التشريعية و التنفيذية و احدات المجلس
الاعلى للسلطة القضائية كمؤسسة دستورية برئاستنا و بالنص على حقوق المتقاضين و
قواعد سير العدالة و دور القضاء في حماية حقوق الاشخاص و الجماعات و حرياتهم[1]
.
و من هدا المنطلق
فقد عرف قضاء المغرب خلال السنوات الاخيرة تطورا كبيرا وتحولا ايجابيا تعددت مظاهره
سواء على مستوى التنظيم القضائي او تحديث الترسانة التشريعية او ترسيخ قواعد دولة
القانون و المؤسسات الامر اللذي جعله يحتل مكانة متميزة بين الانظمة القضائية عبر
العالم
مفهوم استقلال
القضاء يراد منه طبعا وضع القضاة في مناى
عن كل تأثير خارجي يمكن ان يبعدهم عن القيام بوظيفتهم السامية و هي حماية الحريات
و ضمان الامن و الاستقرار و التطبيق السليم للقانون في نطاق قواعد المحاكمة
العادلة و تامين حقوق الدفاع في ضل تنظيم قضائي يجسد وحدة القضاء و يعتمد درجات
التقاضي و العلنية و المجانية
و
تجدر الاشارة ايضا ان استقلال القضاء هو تجسيد مادي لفصل السلطة التشريعية
والتنفيذية والقضائية بعضها عن بعض. واستقلال القضاء ضرورة
تفرضها حماية المتقاضين لان خضوع القاضي وتأثره بجهة أخرى سوف يجعله غير حر عند
اتخاذ قراره، وهذا ما أكده الفصل 109 من الدستور الجديد الذي منع صراحة كل تدخل في
القضايا المعروضة على القضاء
مفهوم القضاء
الاداري يمكن تعريفه على انه مختلف الطرق الرامية للحصول على حل قضائي للنزاعات
على اساس قواعد القانون الاداري و يصنف الفقه الاداري نزاعات القضاء الاداري على
اساس التمييز بين عدة فروع اساسية و هي القضاء الشامل و قضاء الالغاء و قضاء
التفسير و قضاء الزجر
و عموما فقد عرف القضاء الاداري المغربي محطات اساسية
ساهمت بشكل او باخر في تدعيمه و بلورته [2]
و بهذا فان ابرز التغيرات التي مست النظام القضائي المغربي
و الذي عرف هذه التغيرات في اطار الاستمرارية حيث كان احداث المجلس الاعلى بموجب ظهير
27 شتنبر 1957 و بعده استتبعه قانون 20 غشت 1965 و الذي جاء بمغربة و توحيد و
تعريب القضاء ثم سنة 1974 و الذي اتى بمجموعة من الاصلاحات قبل ان ينتهي به المطاف سنة 1993 بإنشاء
المحاكم الادارية المختصة في الفصل في المنازعات الادارية و قبل تدعيمها بإنشاء
محاكم الادارية الاستئنافية سنة 2006 بانتظار انشاء مجلس الدولة المغربي على غرار
فرنسا.
الاطار العام و في هذا الشأن تضمن دستور المملكة الكثير من الضمانات التي
تؤمن استقلال القضاء عن سلطتي التشريع و التنفيذ و تدبير الميزانية هو من قبيل
الاجراءات الادارية التي لا علاقة لها بالممارسة المهنية للقضاة كم هو الحال
بالنسبة لقرارات الانتداب .
وعلاوة على
ذلك توجت توجهات هدا المسار الاصلاحي
الشامل بمقتضيات الدستور الجديد الذي ارتقى بالقضاء الى سلطة قضائية مستقلة و النص
في صلب الدستور على حقوق المتقاضين و قواعد سير العدالة مما مكن منظومة العدالة
المغربية من مقومات الطفرة النوعية التي تؤهلها لمواجهة متطلبات العدالة المعاصرة .
المنهج المعتمد
ان طبيعة موضوع الدراسة حول منظومة اصلاح القضاء و اشكالية الاصلاحات التي مست القضاء الاداري يقتضي
استعمال المنهج الوظيفي و ذلك للكشف عن الوظائف
التي تقوم بها المحاكم الادارية و دورها في تحقيق استقلال قضائي التي هي عصب هذه
الدراسة كما يهدف هذا المنهج الى ابراز مظاهر استقلال القضاء الاداري في ضل
المنظومة القضائية ال باعتبارها اطارا اساسيا للرقي النظام القضاء الاداري هذا اضافة الى المنهج التحليلي استئناسا به و
اللذي يعمد الى الدراسة التفصيلية لمختلف النصوص القانونية التي لها علاقة
بالموضوع مع تحليل مضمونها للوقوف على مكامن الضعف بها .
هذا وقد تعددت الجوانب
التي مست عمل القضاء الاداري في منظومة الاصلاح القضائي و التي تمثلت في تحقيق توحيد
المرجعية الادارية و كذا تحقيق مبدأ الخصوصية
و تكريس مبدأ التخصص و رفع الجودة المهنية .
و على هذا الاساس
ستنناول هذا الموضوع من خلال ثلاث مطالب نخصص في الاول ارساء التنظيم القضائي على مبدأ
خصوصية القضاء الاداري و توحيده و نتناول في المطلب الثاني اختصاصات القضاء
الاداري على ان نخصص للمطلب الثالث رفع
الجودة المهنية في القضاء الاداري.
المطلب الاول
خصوصية القضاء الاداري و توحيده
يهدف الارتقاء بفعالية
و نجاعة القضاء و تسهيل الولوج الى القانون و العدالة الى توفير عدالة قريبة و
فعالة في خدمة المتقاضين من خلال تطوير التنظيم القضائي و عقلنة الخريطة القضائية
و الرفع من نجاعة الاداء القضائي و تبسيط المساطر و جودة الاحكام و الخدمات
القضائية و تسهيل ولوج المتقاضين الى المحاكم اعمالا لمقتضيات الدستور المتعلقة
بحقوق المتقاضين و قواعد سير العدالة .
وذلك بالعمل على
بلوغ الاهداف الفرعية التالية :
ارساء اسس التنظيم
قضائي قائم على التخصص في اطار وحدة القضاء قمته محكمة النقض.
الفقرة الاولى مبدا
الوحدة
لا يزال يدرج
المحاكم الادارية ضمن الهرم القضائي الموحد الذي يوجد على رأسه المجلس الاعلى الذي
اختص في فترة انتقالية بالنضر في استئناف احكام المحاكم المذكورة الى جانب اختصاصه
بالنظر في الطعون بسبب تجاوز السلطة الموجهة ضد بعض القرارات الادارية ووظيفته
التقليدية المتمثلة في الطعن بالنقض ذلك ان احداث قضاء اداري متخصص لا يدعو في
المغرب الى القول بالعمل في اطار التنظيم القضائي بمبدا ازدواجية القضاء بل ان مبدأ
وحدة القضاء هو المطبق لعدم وجود تسلسل هرمي في القضاء الاداري من محاكم ادارية و
محاكم ادارية استئنافية و مجلس للدولة او محكمة عليا ادارية و لكون قانون المسطرة
المدنية هو المطبق في اجراءات التقاضي الاداري.
و اذا كانت
المحاكم الادارية تعتبر محاكم عادية مندرجة في التنظيم القضائي للمملكة مع تخصصها
في المادة الادارية و ان القول بوحدة القضاء يعني توحيد المسطرة و بالتالي توحيد
مسطرة التنفيذ
فان إحداث مجلس الدولة يفرض تحديات
قانونية، تتطلب معالجة مسألة الملاءمة مع القوانين الحالية السارية النفاذ، بما
يكفل ولادة طبيعية دون أدنى مشاكل عضوية أو بنيوية، من قبيل تبيئة الظروف لإنجاح
التجربة المستقبلية لإنجاح المؤسسة، لهذا يدخل ضمن مقومات المواءمة:
- و بالتالي وجوب الحفاظ على مبدأ وحدة النظام الأساسي للقضاة
- و بالتالي وجوب الحفاظ على مبدأ وحدة النظام الأساسي للقضاة
و في السياق ذاته اختار المشرع المغربي نضام وحدة القضاء منذ
الاستقلال فاخضع الادارة الى نفس الجهات القضائية التي تختص بالنظر في دعاوى
الافراد مع مراعات المقتضيات التي كانت تسند للمجلس الاعلى مهمة النظر في الطعون
بسبب الشطط في استعمال السلطة ضد المقرارات التي تتخذها السلطات الادارية
الفقرة الثانية
مبدا التخصص
ان سياسة التخصص
يرمي بها المشرع الى ايجاد قضاء متخصص
يمكن من استتمار المجهوذ المبدول على المستوى التكوين التخصصي ويؤهل القاضي
للابداع في تخصصه و النهوض بمستوى جودة الاحكام و المقرارت الادارية
ولا شك أن بناء صرح قضاء إداري فعال ومتخصص في البت في
المنازعات الإدارية، متوقف على إحداث «مجلس الدولة»، أو محكمة إدارية عليا قائمة
بذاتها التي ستعلو الهرم القضاء الإداري، لتحقق ازدواجية كاملة للقضاء، تسهر على
مراقبة تطبيق القانون من طرف المحاكم الدنيا وتوحيد الاجتهاد القضائي، وبالتالي
الإسهام في ضمان الأمن القضائي وكفالة حماية فعالة لحقوق وحريات المواطنين
و في نفس السياق استكمال صرح القضاء الإداري وتكريس ازدواجية
كاملة للنظامين القضائي والقانوني.
و -دعم التخصص واحترافية القضاء الإداري ليتطور، من خلال فلسفة القضاء الإداري المتخصص، وليخرج من رحم القضاء العادي المتشبع بحرفية النصوص وسيطرة الإجراءات الشكلية
و -دعم التخصص واحترافية القضاء الإداري ليتطور، من خلال فلسفة القضاء الإداري المتخصص، وليخرج من رحم القضاء العادي المتشبع بحرفية النصوص وسيطرة الإجراءات الشكلية
اختلف الفقهاء حول
طبيعة النضام القضائي هل هو ذا طبيعة موحدة ام ذا طبيعة مزدوجة وهناك فريق يؤكد
على انه بعد المصادقة على قانون 90.41 اضحى النضام القضائي يحمل مؤثرات وعلامات
ازدواجية غيرمعلن عنها بصراحة في الاناته الذي يعلن فيه هذا الاتجاه على ان النضام
القضائي المغربي يحكم من خلال وحدة قواعد
المسطرة المدنية ووحدة الهيئة القضائية وتواجد رقابة قضائية يسهر عليها جهاز موحد
هو محكمة النقض ... فالامر هنا لا يتعلق بالازدواجية بالمعنى الشامل ولابوحدة
قضائية كاملة و انما بنصف او شبه ازدواجية قضائية مادامت محكمة النقض تستمر في لعب
دور يشبه في عمقه دور محكمة التنازع
ان النضام القضائي
كما ذهب اليه الاستاذ حسن صحيب لم يصل الى تحقيق الازدواجية الكاملة على الطريقة
الفرنسية عند تفسير النضام انطلاقا من مضهره الخارجي او الشكلي . هذا و قد جائت
منضومة الاصلاح بمجموعة من الجوانب التي مست التقاضي الاداري منه الجانب الذي مس
اختصاص القضاء الاداري اي الاختصاص النوعي و الاختصاص المحلي
المطلب الثاني
الاختصاص القضاء الاداري
مبدئيا يوجد نوعان
من الاختصاص هما الاختصاص النوعي و الاختصاص المحلي و قد نضم قانون احداث المحاكم
الادارية قواعدهما في المواد من 8 الى 19 حيث حددت اختصاص المحاكم الادارية و
المحكمة الاارية بالرباط و المجلس الاعلى بالاضافة الى المادتين الخامسة و السادسة
من قانون احداث المحاكم الاستئناف الاارية
الفقرة الاول
اختصاص نوعي
(تممت بموجب القانون رقم 68.00 الصادر في 24
نوفمبر 2000 والقانون رقم 54.99 الصادر في 25 أغسطس 19 99) تختص المحاكم الإدارية، مع مراعاة أحكام
المادتين 9 و 11 من هذا القانون، بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات
الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية و دعاوي
التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام ماعدا الأضرار
التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص
القانون العام.
وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات
الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة
المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي
إدارة مجلس النواب وموظفي مجلس المستشارين وعن تطبيق النصوص التشريعية
والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات و الضرائب و نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، و
بالبت في الدعاوي المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة و النزاعات
المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة و الجماعات المحلية
و المؤسسات العامة موظفي إدارة مجلس النواب و موظفي مجلس المستشارين، وذلك كله وفق
الشروط المنصوص عليها في هذا القانون.
و تختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية
القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون.
تنازع
الاختصاص النوعي: هو ذو
وجهتين إما أن يكون إيجابيا أو سلبيا، فهو يكون إيجابيا في الحالة التي تعلن فيها كل محكمة أنها هي
المختصة بالبث في النزاعات المعروضة عليها، وهذا التنازع ـ غالبا ـ لا يطرح. وأما في ما يتعلق بالحالة التي يكون فيها
سلبيا، فهي الحالة التي تعلن فيها كل محكمة أنها غير مختصة في النازلة المعروضة،
والمشرع هنا أعطى عناية خاصة لهذا التنازع
وخصه بعدة اعتبارات ذلك رعاية لمصلحة المتقاضين التي قد تتضرر لا محالة من هذا
الدفع. وهكذا نجد بأن الدفع بعدم الاختصاص النوعي يعتبر من النظام العام وعلى كل
من له مصلحة فيه أن يثره في جميع مراحل إجراءات الدعوى، كما أنه للجهة القضائية
المعروضة عليها الدعوى أن تثيره تلقائيا. كما أوجب المشرع على تلك الجهة أن تثبت
له بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمه للموضوع، وهذا ما جاء من المواد 11 و 13 من
قانون 90 ـ 41 المنشئ للمحاكم الإدارية[3]
و جدير بالذكر ان
قواعد الاختصاص النوعي لا يمكن الاتفاق على مخالفتها سواء كان هذا الاختصاص منعقدا
للمحاكم الادارية وفق المادة 8 او للمحكمة الادارية بالرباط وفق ما تنص عليه
المادة 11 من قانون احداث المحاكم الادارية او امام المجلس الاعلى وفق ما تنص عليه
المادة التاسعة من نفس القانون[4]
.
و عموما فان تجربة
المحاكم الادارية قد ساهمت لا محال في تقريب القضاء الاداري من المواطنين خصوصا و
ان اختصاصات هذه المحاكم تنصب على قضاء الالغاء و قضاء التعويض في الحالات التي
حددها الفصلان 8 و 9 من القانون المحدث للمحاكم الادارية و يقول الاستاذ يشو في ها
الصدد ( ان هذه المقتضيات تعتبر بحق حدثا هاما في تاريخ النظام القانوني و القضاء
المغربي و هي تجسد منطلقا حاسما و منعطفا بأهمية بالغة بالنسبة لتكريس استقلال السلطة القضائية عن
التنفيذية و التشريعية و حماية حقيقية لحقوق و حريات المواطنين الاساسية عن طريق
القضاء .
كما يعد الاختصاص القضائي هو
الصلاحية القانونية لهيئة قضائية ما للنظر في نزاعات معينة،
و ذلك من خلال بت المحكمة التي يرفع اليها النزاع لاول مرة في مسالة
الاختصاص النوعي في غير القضايا الزجرية بحكم قطعي غير قابل لأي وجه من اوجه الطعن
و ملزم للمحاكم الاخرى.
فقرة ثانية اختصاص
محلي
تطبق أمام المحاكم الإدارية قواعد الاختصاص
المحلي المنصوص عليها في الفصل 27 وما يليه إلى الفصل 30 من قانون المسطرة
المدنية، ما لم ينص على خلاف ذلك في هذا القانون أو في نصوص أخرى خاصة.
و استثناء من ذلك، ترفع طلبات الإلغاء بسبب تجاوز
السلطة إلى المحكمة الإدارية التي يوجد موطن طالب الإلغاء داخل دائرة اختصاصها أو
التي صدر القرار بدائرة اختصاصها.
تختص محكمة الرباط الإدارية بالنظر في النزاعات
المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص المعينين بظهير شريف أو مرسوم وبالنزاعات
الراجعة إلى اختصاص المحاكم الإدارية التي تنشأ خارج دوائر اختصاص جميع هذه
المحاكم.
تنازع
الاختصاص المحلي: إن أهم تفرقة تتجلى بين تنازع الاختصاص النوعي والمحلي هو كون هذا الأخير
لا يعتبر من النظام العام، ومن آثار الدفع بذلك أن يبين الجهة المختصة، كما أنه
على المحكمة التي أثير أمامها أن ثبت فيه بحكم مستقل، و يقصد به ان كل محكمة مختصة بالقضايا
الادارية التي تقع بدائرة نفودها الترابي اي تلك التي صدرتبها القرارات الادارية
المطعون فيها بالالغاء او موطن الطاعن حسب ما اشارت اليه المادة 10 و لقد حددت
المناطق التابعة لدائرة كل محكمة بموجب مرسوم سواء بالنسبة للمحاكم الادارية او
لمحاكم الاستئناف الادارية .
و يتمثل الهدف
الفرعي الثاني اي دعم فعالية الاداء
القضائي متمثلا من خلال توسيع اختصاصات قضاء القرب بالرفع من اختصاصه القيمي و
تمكينه من البث في بعض الجنح .
بعد التطرق للجانب
اختصاصات القضاء الاداري سنحاول التطرق لمجال مبدا او الية الجودة المهنية و
محاولة الرفع منها و الرقي بها .
المطلب الثالث رفع
الجودة المهنية
لقد جاء الاصلاح القضائي بضرورة رفع الجودة
المهنية للقضاة و جميع اعوان المحاكم من اجل الرقي بالمستوى المهني و التكويني
للاداء القضائي على جميع الاصعدة و سنتطرق لهذا من خلال الفقرات التالية :
الفقرة الاولى : ضمان
الجودة التكوين الاساسي
الفقرة الثانية : تقوية القدرات المؤسساتية للمهن القضائية
الفقرة الاولى ضمان
جودة التكوين الاساسي
ان دورات التكوين
التي تنظمها وزارة العدل لفائدة موظفيها ايمانا منها بان التكوين و التأهيل هو
انجع الوسائل لتطوير و تدبير كفاءات الموارد البشرية و ضمان حسن استغلالها في
الرفع من مستوى الاداء القضائي على جميع الاصعدة سواء تعلق الامر بالقضاة او بجهاز
كتابة الضبط او بمساعدي العدالة وفي هذه السياسة الواضحة معالم جواب واضح وتفنيد
قاطع لكل الادعاءات الواردة في التقرير المعروض على المركز العربي و التي تنصب على
تكوين و تأهيل الموارد البشرية بقضاء المغرب .
و للاشارة فان
القضاء الاداري اكد بمناسبة الاستدلال برسالة ملكية ترمي الى توظيف مواطن ان هذه
الرسالة لايمكن ان تفسر الا بانها امر بانجاز في نطاق ما تقتضيه الجرأة القانونية
اي ان يجتاز المعني المباراة و يطبق عليه القانون في نطاق مبدا المساواة في تولي
الوظائف .
و في هدا الصدد فان
نضام التوظيف و التكوين ياخد يعين الاعتبار تخصص القاضي خاصة الاداري الذي يتم اختياره و تكوينه بشكل
يركز على مهامه المستقبلية كقاضي متخصص في القضايا الادارية و من جهة فان نضام التوظيف و التكوين قد عرف
اصلاحات تهدف الى تفتح ذهن القاضي على محيطه الاقتصادي و الاجتماعي بادخال مواد
تهدف الى تنمية ثقافته العامة و انفتاحه على تقنيات التواصل و المعلوميات وتؤهله
للإطلاع على التجارب و الانظمة القضائية الاجنبية من خلال التركيز على اللغات
الاجنبية الحية .
و جدير بالذكر
كذلك ان المسار المهني للقضاة قد تم تحديده في النظام الاساسي بالشكل الذي يسهم في
تحقيق مبدا استقلالية القضاء ذلك انه يتضمن مجموعة من القواعد والأحكام التي تحدد
مختلف الوضعيات المهنية التي يكون فيها القاضي خلال مساره المهني و كذا الحقوق و
الواجبات المترتبة على تلك الوضعيات.
فبمجرد انخراط
القاضي في السلك القضائي يصبح مطوقا بمنظومة تمنحه عددا من الحقوق ونضع عليه
واجبات شرعت لضمان استقلاليته و التزامه بقواعد الشرف و الوقار التي تقتضيها مهنته
.
اجمالا وفي اطار
تفعيل المفهوم الجديد لإصلاح العدالة ( القضاء في خدمة المواطن ) انكبت الوزارة
على اعادة قراءة مختلف النصوص المتعلقة بالمهن القضائية بهدف تحيينها وكذا اتخاذ
جملة من المبادرات للنهوض بمختلف المهن القضائية .
الفقرة الثانية تقوية
قدرات المؤسساتية للمهن القضائية
ان لتولي وزارة
العدل لموضوع تاهيل الموارد البشرية و تكوينها اهمية بالغة لما لذلك من اثر مباشر
على الجودة القضائية علما بان الموضوع التكوين اخد ابعادا جديدة تهدف الى تحقيق
المهنية والتخصص و لتحقيق الاهداف المرسومة للتكوين خصصت له الوزارة غلافا ماليا
قدره 12 مليون درهم سنويا مما مكن من تكوين اكثر من 3000 قاض و موظف سنويا تكوينا
مستمرا
يتمتل الارتقاء
بمستوى و فعالية التكوين الاساسي و التخصصي من خلال :
الرفع من مدة
التكوين الاساسي للملحقين القضائيين بمعهد تكوين القضاة الى ثلات سنوات ؛
وضع برامج للتكوين
التخصصي لاسيما منه الاداري ؛
اعتماد مبدا
الزامية التكوين الاساسي لمنتسبي المهن القضائية و القانونية ؛
ابرام شراكات مع الجامعات لبلورة مسالك التكوين
في المهن القضائية و القانونية ؛
دعم التكوين
المستمر لضمان الاحترافية .
و ايضا من خلال :
اعتماد مبدا
الزامية التكوين المستمر و اعتباره حقا وواجبا بالنسبة لجميع منتسبي مهن منضومة
العدالة ؛
وضع برامج سنوية للتكوين المستمر و التخصصي على صعيد كل مهنة من
مهن المنظومة العدالة لتعميق المعارف
المهنية للمنتسبين اليها ؛
توسيع صلاحيات
المفوضين القضائيين و توسيع الدائرة الترابية لاختصاصهم الى دائرة محكمة الاستئناف
و دوائر المحاكم المتخصصة مع تمديد سلطة
المراقبة بشانهم الى المسؤولين القضائيين لهذه المحاكم الاخيرة ؛
كما يهدف الارتقاء
بفعالية و نجاعة القضاء الاداري الى تسهيل ولوج الى القانون و العدالة و و توفير
عدالة قريبة فعالة و ناجعة في خدمة المتقاضين من خلال تطوير النتظيم القضائي و
عقلنة الخريطة القضائية و الرفع من النجاعة الاداء القضائي و تبسيط المساطر و جودة
الاحكام و الخدمات القضائية ... و سنعمل في المبحث التالي الى عرض افاق القضاء
الاداري و مدى استقلاليته
[1] مقتطف من نص الخطاب الملكي السامي الذي القاه
صاحب الجلالة الملك محمد السادس ايده الله بمناسبة تنصيب جلالته لاعضاء الهيئة
العليا للحوار الوطني حول اصلاح منظومة العدالة
الدار البيضاء 8 مايو 2012
[2] تنفيد الاحكام الادارية الغرامة التهديدية – الحجز
الاستاد محمد القصري رئيس المحكمة الادارية بالرباط الصفحة 1
[3] عبد الواحد القريشي القضاء الاداري و دولة
الحق و القانون بالمغرب الطبعة الاولى 1430- 2009 الصفحة 49
[4] المجلة المغربية للدراسات القانونية و
القضائية العدد 10 ماي 2014 الحق في التقاضي و المساواة بين الجنسين اميتة
ايت حسين الصفحة 86
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق