الأحد، 20 ديسمبر 2015

إحداث جهات مستقلة


الجهة وحدة ترابية مستقلة : الجماعات الترابية حسب الفصل 135 من الدستور هيٍ : "الجهات، العمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية وكل جماعة أخرى تحدث بقانون" وهي وحدات ترابية داخلة في حكم القانون العام تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، تتوفر الجماعة على مجموعة بشرية وتنظيم إداري وأجهزة منتخبة وأجهزة إدارية وموارد بشرية ومالية مستقلة.

وتجربة الجهوية بالمغرب هي تجسيد لخيار اللامركزية الإدارية الذي اعتمده المغرب منذ الاستقلال وهي تمثل خياراً لا رجعة فيه وورشاً يحظى بالأولوية في السياسات العامة للمملكة.
فكرة اللامركزية الإدارية أو الإقليمية تقوم على أساس توزيع الوظائف الإدارية بين الحكومة المركزية بالعاصمة وبين هيئات محلية مستقلة،  ويشترط في ذلك توفر ثلاث أركان:
1-    الاعتراف بوجود مصالح محلية مستقلة ومتميزة عن المصالح الوطنية ؛
2-    أن يعهد بالإشراف على هذه المصالح إلى هيئات منتخبة ؛
3-    أن تستقل هذه المجالس في ممارسة اختصاصاتها تحت إشراف السلطة المركزية [1].
كما يحدد بمرسوم عدد الجهات و أسماؤها و حدودها الترابية و مراكزها [2].
ويستهدف مشروع إصلاح الميثاق الجماعي ترسيخ استقلالية و حريات الجماعات المحلية و توسيع مسؤولياتها و توضيح دورها في مجال التنمية المحلية و تهيئة التراب و مساهمة في تقليص الاختلالات و الفوارق الاقتصادية و الاجتماعية [3].                                                                                                                                                                                                         

هذا و إن احداث الجهة سيعمل على دعم اللامركزية ،  ليس فقط بخلق جماعة محليية جديدة ذات صلاحيات كاملة بل كذالك بوضع جميع الطاقات التي يختزنها عدم التمركز الجهوي في خدمة الجهوية ، و بالفعل فان اقامة تنسيق افضل بين المصالح الخارجية لادارة على المستوى المحلي تحت سلطة العامل الذي هو في نفس الوقت عون للدولة في خدمة الجهة سيمكن هذه الاخيرة من الاستفادة من المؤهلات الاكيدة للقيام بمهامها على احسن وجه .
المستوى التاريخي للامركزية  :  لقد شهدت اللامركزية على مستوى الجماعات إصلاحاً جذرياً في العام 1976 من خلال اعتماد إطار قانوني جديد خوّل الجماعات مسؤوليات واسعة فيما يتعلق بتدبير الشؤون المحلية، ونقَـل سلطة إجراء مداولات المجالس من ممثل الدولة إلى رئيس المجلس الجماعي باعتباره سلطة منتخَبة.
كما تم تعزيز مسلسل اللامركزية عام 1992 من خلال إحداث الجهة، باعتبارها جماعة محلية ذات اختصاص، تشكّل إطاراً ملائماً لتطوير آليات ومناهج جديدة كفيلة بتثمين أمثل للموارد البشرية والطبيعية والبيئية للجهة.
فالجهة تمثل إطاراً جغرافياً يضم أبعاداً اقتصادية واجتماعية وثقافية، تقوم على تعزيز أسس الديمقراطية المحلية، والتضامن داخلياً وخارجياً بين الجهات والتنسيق بين مختلف الفاعلين الذين يكوّنون الجهة بغية تحقيق تنمية محلية مندمجة ومتنوعة.
وهكذا حدّد ظهير 2 أبريل 1997 تنظيم الجهة على أساس تعزيز الممارسات الديمقراطية، من خلال تمكين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين وباقي مكوّنات المجتمع المدني، من استثمار الجهة باعتبارها فضاء جديداً للتفكير والحوار والعمل [4].
لقد صاحبت قوانينَ اللامركزية إنْ على مستوى الجماعة، أو العمالة أو الإقليم أو الجهة، جملةٌ من إجراءات المواكبة تتوخى تمكين الهيئات المنتخَبة من أداء مهامها في أمثل الظروف التي تضمن الفعالية ونجاعة الأداء.
إن الجهات لا يمكن أن تحقق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية إلا بتاهيليها تاهيلا بنيويا ، حيث أن التنمية على المستوى الوطني لا يمكن أن تتم إلا اذا حققت الوحدات الترابية نموها الشامل .

         وبصورة عامة فان مسألة تدخل الجهة ، بواسطة السياسات العمومية عبر الآليات السابقة الذكرمن أجل   تنظيم وتدبير قضية معينة أو قطاع محدد و بصفة عامة من أجل التنمية المستدامة ، تظل إشكالية أساسية تتعلق بانتقال قضية مجتمعية إلى المستوى السياسي، وكذلك بالشروط التي تصبح فيها الرهانات الجماعية موضوعا لسياسة عامة تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية ومالية، و هذا ما لم تستطع الجهات  للوصول اليه و لتحقيقه نضرا للصعوبات و الاكراهات التي اعترضتها و التي ساهمت في ابعادها عن تحقيق دورها الاساسي و هو رهان التنمية ، و بذلك ابانت التجربة الراهنة عن جوانب القصور و الضعف        و التي تمثلت في ضعف هذه التجربة الجهوية في تفعيل سياساتها العمومية .



[1]   خالد معروفي ، الجماعات المحلية ، تاريخ النشر 2012 ، الصفحة 3.
[2]   قانون 96-47 ، مرجع سابق ، المادة 1.
[3]   احمد بوعسيق ن مرجع سابق ، الصفحة 70.
[4]   خالد معروفي ، مرجع سابق ، الصفحة 3.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق