إن للمجلس الجهوي دور استشاري و اقتراحي في كل
الاستراتيجيات و المشاريع العمومية الكبرى المبرمجة من قبل الحكومة على ارض الجهة ،
و يقوم المجلس الجهوي ايضا باعداد و انجاز خطط العمل و برامج التجهيز الخاصة به في
مجالات الاستتمار و التشغيل و قطاعات الماء و الطاقة و البيئة و التربية و التكوين و الثقافة و الصحة ، و
يكون له دور الصدارة تجاه باقي المجالس المنتخبة فيما يخص وضع برامج تنمية جهوية و
تتبعها الصفحة 14 في انسجام مع توجهات الدولة ، و بعد استشارة مختلف
الفاعلين العموميين و المجتمع المدني و الخواص على مستوى الجهة [1].
و في هذا الشان
فان تمكين الجهات من اختصاصات فعلية واضحة و دقيقة سيساهم في الدفع بعجلة التنمية
، و لعل اول مسالة يجب الحسم فيها هي توضيح اختصاصات كل جماعة ترابية على حدة و اختصاصات الدولة غير السيادية ، فمثل
هذا التحديد الدقيق للمهام الجهوية سيسمح بالتاكيد بتفادي التضارب في الادوار و يساعد على تجميع جهود
التنمية في كل مستوى على حدة [2].
و من هذا المنطلق
يعد مشكل تحديد و توزيع الاختصاصت من اكبر المشاكل التي تحد من فعالية اللامركزية
و تشتيت الجهود و تعتر عملية التنمية ، و لتجاوز كل هذا فقد اقر الدستور الجديد في
الفصل 140 بالاختصاصات الممنوحة للجهات ، و حصرها في اختصاصات ذاتية و اخرى مشتركة
مع الدولة و اختصاصات منقولة اليها من هذه الاخيرة ، كما بين ان طريقة توزيع
الاختصاصات ستكون بناء على مبدا التفريع و على مبدا التدبير الحر في ممارسة
الصلاحيات [3].
و بما ان العمل
بمنهجية الحكامة يسمح بتوسيع المسؤوليات المحلية ، عبر اعطاء مضمون اوسع و ادق
لتوزيع الاختصاص بالشكل الذي يجعل الجهات تتمكن من تقدير و تقييم التبادلات و
التاثير على المستوى المحلي ، لان هذا الاخير هو الدي يوضح و يجسد ما يكون مجردا
على المستوى الوطني ، و ذلك انطلاقا
من ثلات مستويات :
-
المستوى الاول : حسن و دقة التوزيع بحيث يجب
ان تكون المقتضيات القانونية المنظمة لتدخلات الجهة تستند على توزيع محدد و دقيق
يمكن من تجلية الغموض و معرفة حدود التدخل سواء تعلق الامر بالدولة في علاقتها بالجهة او بعلاقة هذه الاخيرة و
باقي الجماعات الترابية الاخرى ، بالقدر الذي لا يسمح بحصول تنازع و تداخل بينها و
الذي من شانه ان يتسبب بتعثر جهود التنمية ، و هو ما يستدعي الحسم في طبيعة توزيع
الاختصاص ؛
-
المستوى الثاني : ترسيخ مبدا التفريع و يمثل
هذا المبدا على مستوى توزيع الاختصاصات في ذلك المبدا القاضي بالبحث عن المستوى
الملائم لممارسة اختصاصات معينة ، بحيث لا يتدخل المستوى الاعلى الا في الحلات
التي تعجز فيها المستويات الدنيا (الترابية) عن ممارسة تلك المهام و الاختصاصات
التي تستطيع الاضطلاع بها ، فهو مبدا ينصرف الى وضع نظام تسيير الشؤون الجهوية
العامة يفضي الى ملائمته ، بحيث تطبيقه يسمح باعطاء البنية الادارية مرونة اكثر ؛
-
المستوى الثالث : اعتماد مبدا التدبير الحر
في ممارسة الاختصاصات ، و هو مبدا يعطي مجالس الجهوية كامل الصلاحية و الحرية في
تحديد و بلورة اختياراتها و برامجها في احترام تام للمقتضيات القانونية التنضيمية
و بمراعات الامكانات التمويلية ، و يقصد بالتدبير الحر هنا هو الغاء مفهوم الوصاية
على عمل المجالس الجهوية و كل اشكال الرقابة المتعلقة باختياراتها، حيث يعتبر هذا المبدا الية هامة و فعالة لربح
الرهانات المطروحة ، فيما يتعلق بتنمية الجهات و جعلها اقطابا حقيقية للتنمية الجهوية ووضع
و تتبع البرامج التنموية ، و هو ما يجعل الجهة مجلسا للتدبير[4].
ضمن هذا السياق
فان تحقيق مبدا التوازن و التناسق بين الصلاحيات يقتضي تحديد الاختصاصات الحصرية
المنوطة بالدولة ، مع تمكين المؤسسات الجهوية من الصلاحيات الضرورية للنهوض
بمهامها التنموية ، مع مراعاة لمستلزمات العقلنة و الانسجام و التكامل ، هذا
التوجه يقابله مبدا يقوم على قاعدة توازن الدولة الذي يجعل الدولة في اطار الجهوية
الموسعة تحتفض بمقومات الفعل السياسي وما يستتبعه من مهام و اختصاصات ، فهو لا
يعني تذويبا لصلاحيات الدولة و لا تضخيما غير معقلن لصلاحيات الجهات التي تبقى
الفاعل المرجعي في شروط التنمية الاقتصادية و الاجتماعية المحلية [5].
بالموازاة مع
توسيع اختصاصات الجهة المشار اليها انفا لابد من اعادة تنظيم و توزيع الصلاحيات
التقريرية ، فاللامركزية الحقيقية تتطلب تقوية اختصاصات السلطات المنتخبة و كذا
دور الرئيس الجهوي بشكل يجعله معبرا عن طموحات الناخبين [6].
غير ان تفعيل دور
الجهة و تقوية اختصاضاتها لن يكتمل الا بتحديد و توزيع الاختصاصات فيما بينها و بين الجماعات المحلية الاخرى ، مع اعتماد
التناسق و التوازن في الصلاحيات و الامكانيات و تفادي تداخل الاختصاصات و تظاربها
بين مختلف الجماعات المحلية و السلطات و المؤسسات [7].
[4] المصطفى بلقزبور ، توزيع الاختصاصات بين الدولة و الجهات
اي نموذج ممكن في افق مغرب الجهات ، السلسلة المغربة لبحوت الادارة و الاقتصاد و
المال ، الطبعة الاولى ، مطبعة طوب بريس الرباط
، 2011 ، الصفحة 77 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق