الأحد، 20 ديسمبر 2015

المركزية المفرطة

                    إن أبرز المعيقات التي تؤثر على عمل الجهات للوصول إلى أهدافها و تحقيق تنمية جهوية شاملة ، تمثلت في كل من المركزية المفرطة و غياب استراتيجية ، واضحة حيث ساد الانطباع باننا ندور في حلقة مفرغة بالنظر الى الشوائب التي تعترض اللامركزية و التسيير الجماعي و التي  تبدو و كانها تقدم نوعا من المشروعية للمقاومة ذات النزوع نحو التمركز 
                                       
إن التمعن في التقسيم الترابي للجهات المعمول به في التجربة الجهوية الراهنة يشكل أحد الحدود الادارية التي تعرقل تطور اللامركزية الجهوية بالمغرب[1] .
كما يضهر على مستوى الادارة المركزية و الاجهزة الوطنية اللامتمركزة ، فان الحكامة لا تزال تشكو من نقائص كبيرة بالرغم من بعض التطورات الظرفية و المحدودة ، و بطبيعة الحال هناك مشاكل عويصة تتعلق بتبذير المال العمومي و الارتشاء و المحسوبية و الزبونية التي ما تزال متفشية بالرغم من التدابير و النوايا الحسنة والتي من بينها : الإعلان عن ميثاق حسن التدبير ، تحسين شفافية ابرام الصفقات العمومية ، اعتماد قواعد عادلة و محفزة في تدبير الموارد البشرية ، و إحدات مجالس جهوية للحسابات ، و اللجوء المتكرر الى الافتحاصات الداخلية و الخارجية[2] .
و من ناحية أخرى نجد استمرار ثقافة مقاومة التغيير المتسمة بطابعها المتمركز و بعدم ابدائها سوى لاستعداد محدود الثقة و تفويض الاختصاصات ، و هكذا يبقى اللاتمركز الاداري بوصفه اللازمة الضرورية للامركزية بعيدا عن مصاحبة هذه الاخيرة و تقويتها و دعمها بكيفية يقظة و وازنة[3] .
وعلاوة على ذلك فقد ظل التدبير المجالي يتارجح لمدة طويلة بين المنظورين الامني و التنموي ، نتيجة استمرارية هيمنة ثقافة التسيير الممركزة التي ادت الى ضعف مواكبة اللاتمركز الاداري للامركزية ،  و بالتالي الى الانخراط الغير الكافي للجماعات المحلية في التنمية المستدامة [4]
إجمالا بقيت مسارات الاتمركز و الامركزية و الجهوية بطيئة نضرا لتعارضها مع ثقافة التاطير السائدة التي لا تعطي لتفويض سلطات اتخاذ القرار و الوسائل الازمة سوى مكانة محدودة  [5].   
إضافة الى غياب التغطية الترابية الملائمة للمصالح الخارجية ، و اختلاف المجال الجغرافي لتدخل المصالح الخارجية للوزارات مما حال دون تحسين انجاز برامج التنمية المندمجة  و الحد من تناسق الأعمال بين مختلف القطاعات المعنية [6].  
فإذا كان تدبير المجال الترابي في الماضي قد جاء كاستجابة لإرادة التأطير السياسي/الأمني، أكثر مما شكل انشغالا بملاءمة التدبير العمومي مع ضرورات التنمية الترابية ، فإنه لم يعد من المقبول اليوم أن تقوم الدولة المركزية بإدارة كل شيء بنفسها، بما في ذلك تدبير السياسات العمومية، بل لقد بات خيار اللامركزية وتحرير قدرة المبادرة الإدارية لدى المنتخبين المحليين مدخلا لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية، وذلك من خلال إعادة تحديد دور السلطات المركزية في اتجاه انتقال مزيد من الصلاحيات والاختصاصات لفائدة الجماعات المحلية والهيئات اللامركزية [7].




[1]   نزهة الوزاري ، مرجع سابق ، الصفحة 32.
[2]   تقرير الخمسينية خول التنمية البشرية ،2005 ، الصفحة 12.
[3]   نفس المرجع السابق ، الصفحة 13.
[4]   نفس المرجع السابق ، الصفحة 9 .
[5]   نفس المرجع السابق ،   الصفحة 8 .
[6]   نفس المرجع ، الصفحة 6 .
[7]   تقرير الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة ،الجهوية الموسعة و مستلزمات الحكامة الجيدة، مارس 2010 ، الصفحة 6. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق