الأحد، 20 ديسمبر 2015

آلية التضامن في الحهوية

          إن التضامن من اهم ما ميز الجهوية منذ بداياتها باعتبارها آلية ارتكزت عليها  الجهوية لتحقيق التنمية المستدامة ، و ذلك عبر كل من الاندماج الجهوي فيما بين الجهات و الجماعات ككل ، و ايضا عبر التشاور و التشارك في الرأي لمحاولة الوصول لمستوى التنمية المطلوب ، و قد تمثلت هذه الآلية في الوحدة المندمجة للجهات و أيضا في الاطار التشاوري ما بين الجهات .
الفقرة الأولى :وحدة مندمجة
الاندماج الجهوي و التنمية :  يهدف تحديد الجهة الى تكوين مجموعة متجانسة و مندمجة ، و يجب ان يستجيب هذا التحديد للرغبة في تحقيق الانسجام بين المكونات الترابية للجهة ، باعتبار طاقات هذه المكونات و خصائصها الاقتصادية و الاجتماعية و البشرية و باعتبار تكاملها و تجاورها الجغرافي [1].
إن مقاربة استراتيجية التنمية الجهوية بالمغرب تنبني على الضبط الفعال للعوامل المحدودة للتنمية المحلية ، و الاستناد المناسب للموارد المتوفرة تجعل من التدخلات المحلية العناصر الاساسي في بناء التوازنات الوطنية ، ومما لا شك ان مثل هذا الواقع يتطلب نهج مقاربة تنموية متجددة قوامها التنسيق بين عوامل الانتاج ، سواء منها الطبيعية او البشرية او التقنية و اعداد برامج مندمجة في المناطق غير المخطوطة من خلال العمل على اقامة البنيات التحتية الهادفة الى تحسين محيط الانتاج[2] .
إن التنمية المحلية (الجهوية) يمكن وصفها بكونها وضع مشروع عام يدمج الجوانب الاقتصادية          و الاجتماعية و الثقافية للتنمية و تكون بمبادرة الفاعلين المحليين ، و يمكن رصد تطور التنمية الجهوية بالمغرب من خلال مخططات التنمية و فلسفة الدولة و منهجيتها اتجاه الجماعات الترابية .
  مجموعات الجماعات : مجموعة الجماعات الحضرية و القروية او مجموعة الجماعات المحلية مؤسسة عامة تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي ، و تطبق عليها النصوص التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالوصاية على الجماعات ، كما تطبق القواعد المالية و المحاسبية للجماعات المحلية على ميزانية المجموعة و محاسبتها  [3]. 
تحدد بشكل متطابق المداولات المتعلقة باحداث المجموعة او الانضمام اليها على الخصوص تسمية المجموعة و مدارها و مقرها و الاختصاصات المخولة لها و الموارد اللازمة لممارسة اختصاصاتها  ، كما تحدد الموارد البشرية  المخصصة لها و التجهيزات و الممتلكات الموضوعة رهن اشارتها .
و تحدد بنص تنظيمي كيفيات حصر حصة التكاليف المتعلقة بنقل اختصاصات الجماعات الى المجموعة [4]
كما تمارس المجموعة وفقا لقرار المصادقة على إحداثها الاختصاصات التالية :
-         التخطيط الحضري و إعداد و تتبع التصميم المديري لمجموعات التجمعات الحضرية ؛
-         النقل الحضري و اعداد مخططات التنقلات الحضرية للمجموعة ؛
-          معالجة النفايات ؛
-         التطهير السائل و الصلب و محطات معالجة المياه العادمة ؛
-         الماء الصالح للشرب و الكهرباء .
كما يمكن للمجموعة بناء على مداولات الجماعات المكونة لها ان تناط بها جزئيا او كليا الانشطة ذات الفائدة المشتركة التالية :
-         إحداث التجهيزات و الخدمات و تدبيرها ؛
-         إحداث و تدبير التجهيزات الرياضية و الثقافية و الترفيهية ؛
-         إحداث الطرق العمومية و تهيئتها و صيانتها ؛
-         إحداث مناطق الانشطة الاقتصادية و الصناعية و تدبيرها ؛
-          عمليات التهيئة .
و علاوة على ذلك يمكن ان تكلف المجموعة بكل نشاط تقرر الجماعات المكونة لها تخويله اليها باتفاق مشترك [5]

الفقرة الثانية: إطار تشاوري
المجلس الجهوي كاطار للتشاور : يبث المجلس الجهوي بمداولاته في قضايا الجهة ، و لهذه الغاية يقرر التدابير الواجب اتخاذها لضمان تنميتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية الكاملة مع مراعاة الاختصاصات المسندة الى الجماعات الاخرى ، و يمكن علاوة على ذلك تقديم اقتراحات و ابداء الاراء حول الاعمال ذات المصلحة العامة التي تهم الجهة و الداخلة في نطاق اختصاص الدولة او اي شخص معنوي اخر من اشخاص القانون العام [6] .
يمكن للمجلس الجهوي تقديم اقتراحات و ابداء الأراء و لهذه الغايات :
-         يقترح على الادارة و على الاشخاص المعنوية الاخرى الخاضعة للقانون العام الاعمال الواجب القيام بها لانعاش تنمية الجهة  اذا كانت هذه ااعمال تتجاوز نطاق اختصاصات الجهة المذكورة او تفوق الوسائل المتوفرة لديها او الموضوعة رهن تصرفها ؛
-         يقترح احداث المرافق العامة الجهوية و طرق تنضيمها و تدبير شؤونها خاصة عن طريق الوكالة المباشرة او الوكالة المستقلة و اما عن طريق الامتياز ؛
-         يقترح كل تدبير يتعلق باختيار الاستتمارات المراد اتجازها في الجهة من لدن الدولة او من لدن اي شخص من الاشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام ؛
-         يبدي رايه في السياسات المتعلقة ياعداد التراب الوطني و التعمير ووسائلها ؛
-         يبدي رايه في السياسة المتعلقة باقامة الؤسسات الجامعية و و المستشفيات في الجهة ؛
-          يقوم عامل العمالة او الاقليم مركز الجهة بتوجيه اقتراحات و الاراء المشار اليها اعلاه الى السلطات الحكومية المختصة [7].  
الاختصاصات الاستشارية بين المجلس الجماعي و الجهات :   يقدم المجلس الجماعي اقتراحات و ملتمسات و يبدي اراء و لهذه الغاية :
-         يقترح على الدولة و على الاشخاص المعنوية الاخرى الخاضعة للقانون العام الاعمال الواجب القيام بها لانعاش التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للجماعة اذا كانت هذه الاعمال تتجاوز نطاق اختصاصاتها و تفوق الوسائل المتوفرة لديها او الموضوعة رهن تصرفها ؛
-         و يطلع مسبقا على كل مشروع تقرر انجازه من طرف الدولة او اية جماعة او هيئة عمومية اخرى بتراب الجماعة ؛
-         يبدي رايه وجوبا حول كل مشروع تقرر انجازه من قبل الدولة او اية جماعة او هيئة عمومية اخرى بتراب الجماعة  اذا كان من شان تحقيقه ان يرتب تحملات على كاهل الجماعة او يمس بالبيئة ؛
-         يبدي رايه حول سياسات و تصاميم اعداد  التراب و التعمير في حدود المجال الترابي للجماعة ، كما بيدي رايه حول مشاريع وثائق التهيئة و التعمير طبقا للقوانين و الانضمة المعمول بها ؛
-         يبدي رايه  استوجبت ذلك القوانين و الانضمة المعمول بها او كلما طلبته الدولة او غيرها من الجماعات العمومية الاخرى ؛
-         و يمكن للمجلس علاوة على ذلك تقديم بعض الملتمسات فيما يتعلق بجميع المسائل ذات الفائدة الجماعية باستتناء الملتمسات ذات الصبغة السياسية ، حيث توجه ملتمسات المجلس في ظرف خمسة عشر يوما بواسطة سلطة الوصاية الى السلطات الحكومية و المؤسسات العامة            و المصالح المختصة التي يتعين عليها توجيه اجوبتها المعللة بنفس الطريقة الى المجلس الجماعي في اجل لا يتعدى ثلاتة اشهر[8] .


[1]    قانون 96-47 ، المادة 4 .
[2]   حسن الغيش، دور المؤسسات العمومية في التنمية الجهوية –وكالة انعاش اقاليم الجنوب نموذجا ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام ، كلية الحقوق بطنجة ، السنة الجامعية 2009 – 2010، الصفحة 67 .
[3]    قانون 00-78 ، المادة 81 .
[4]   نفس المرجع السابق ، المادة 83 .
[5]   نفس المرجع السابق .
[6]   قانون 96-47 ، مرجع سابق ، المادة 6 .
[7]   نفس المرجع السابق، المادة 9.
[8]   قانون 00-78 ، مرجع سابق، المادة 44.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق