إن الجانب العقاري
له أهميته و دوره المتميز في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية للمجال الحضري ، و من ثمة فإن المعطيات العقارية و طبيعة
تشكلاتها ذات تأثير مباشر على عمليات إعداد وثائق التعمير و مختلف المنجزات
المرتبطة بالتنمية الحضرية و التهيئة المجالية بالوسط الحضري.
فالأراضي العارية
هي المجال الطبيعي لأي مشروع وهي نقطة البداية التي ينطلق منها المصمم و الدارس و
المخطط ... ، فبواسطة مساحات الأراضي يمكن خلق نوع من التوازن الجهوي و تقليص
الفروق بين البادية و المدينة ، إلا ان ذلك لا يؤدي إلى نتائج إيجابية في ظل أنظمة
الملكية العقارية السائدة و الموروثة عن فترة الحماية و التي لم تزدها فترة
الاستقلال إلا تكريسا و تطويرا في اتجاه سلبي[1].
إن تعددية الأنظمة
العقارية تعتبر خاصية فريدة للأرض القابلة للتعمير بالمغرب ، فإلى جانب التقسيم
الشامل للأراضي في المغرب بين أراضي محفظة خاضعة لنظام قانوني حديث ، وأراضي غير
محفظة لازالت تخضع لأحكام الشريعة الاسلامية و القواعد العرفية ، و هناك أيضا
اختلاف في الأنظمة من حيث التملك ، وتؤثر هذه الأنظمة بشكل كبير على وضعية الأراضي
و كيفية استغلالها و اذا كانت الأراضي المحفظة تساهم إلى حد ما بسبب وضوح نظامها
في تسهيل عمليات التعمير، فإن الأراضي غير المحفظة تعتبر مرتعا للمضاربات و
التعمير العشوائي البعيد عن أية مراقبة إدارية ، ذلك أن هذا النوع من الأراضي يخضع
في الواقع لقاعدة المعاملات العرفية مما يصعب معه ضبط هاته المعاملات العقارية العرفية
و التحكم في مثل هاته الأراضي ، الشيء الذي يجعلها حجر عثرة في وجه تنظيم المجال و
التحكم في سطح الأرض[2].
يعتبر العقار
القاعدة الأساسية لانطلاق المشروعات المنتجة ، كما يعتبر عنصرا هاما في أية تنمية
اقتصادية و اجتماعية ، وقد خضع العقار منذ زمن بعيد إلى مفاهيم و تكييفات عديدة
نظرا للغايات المنشودة منه و تقلبات الظروف السياسية و انعكاساتها عليه ، مما خلق
منه أنظمة متعددة بهدف اخضاعه للحاجيات الأساسية في الإنتاج و الإسكان.
وإن التحديات الأتية
والمستقبلية في مجالات التنمية المختلفة تستوجب تدبير متطور للعقار و جعله رهن إشارة
المستثمر خدمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، و ذلك بتحديث الترسانة القانونية
الأنظمة للمعاملات العقارية و توحيد المفاهيم و مواكبة الأشكال الجديدة للتعاقد[3].
هذا و يكتسي قطاع
التعمير أهمية قصوى في مسلسل التنمية المحلية بالنظر الى الدور الذي يلعبه في تأهيل
المجالات الترابية و الرفع من قدراتها ، فبواسطة أدوات التعمير يمكن للإدارة
المحلية أن تضع تخطيطا ملائما و تدبيرا سليما لقضايا التنمية الاقتصادية و
الاجتماعية و العمرانية ، غير أن تحقيق هذا المبتغى غالبا ما تعترضه الكثير من الإكراهات
التي تحد من فعالية سياسة التعمير و تعيق نهوضها بدورها التنموي في الاستجابة
للحاجيات الملحة و رفع التحديات المتزايدة[4].
والواقع أن السوق
العقارية لا تعرف ندرة مطلقة للأراضي الحضرية ، ولكن التدخلات العفوية والاستعمالات
العشوائية خاصة بالمناطق المحاذية للمدن تؤدي الى تضارب التدخلات و الى خلق وضعيات
و مفارقات تظهر تجلياتها في الاحياء العشوائية و السكن الغير اللائق ، و قد أصبحت
هناك سياسة رسمية للتعمير يقابلها تعمير إرادي يفرض نفسه على المخططين و يتسم
بالمضاربة و عدم احترام قانون التعمير، و هي وضعية تؤدي إلى تفكك النسيج الحضري
والى صعوبة التحكم في استعمال الأراضي المتاحة بالمناطق الحضرية .
إن أهم ما يميز
النظام العقاري بالمغرب هو تعدد الأنظمة القانونية الخاصة بتملك الأراضي ، و تلعب
هذه التنظيمات دورا حاسما في تحديد وضعية الأراضي الصالحة للتعمير كما تؤثر بشكل
كبير على المعاملات العقارية ، حيث تتطلب مساطر معقدة و مختلفة و آجالا طويلة
لاستكمال اجراءات تفويتها للغير، و لعل هذه الأنظمة المختلفة التي أفرزها تطور
النظام العقاري في المغرب لازالت تشكل عائقا في وجه مختلف المتدخلين في قطاع
التعمير و السكنى ، و تؤدي الى عدم وضوح وشفافية السوق العقارية[5].
و تظهر أهمية
الموضوع على مجموعة من النواحي ، أولها أن تعدد الأنظمة العقارية يعود بشكل سلبي
على الوضعية الاقتصادية ، كما أنه يلعب دور مهم في التأثير على السياسة التعميرية
بشكل واضح ، مما يجعل هنا ضرورة الوقوف لدراسة هذا الموضوع و إعطائه جزء مهم من
الإهتمام للإلمام بنقط الضعف و القوة فيه .
[3] العقار و الاستثمار اشغال اليوم الدراسي المنظم
من طرف عمالة اقليم الحوز و المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للحوز بتعاون مع مركز
الدراسات القانونية و المدنية و العقارية بكاية الخقوق بمراكش 19 يونيو 2003 الصفحة 54
[4] احمد المالكي و سعيد بولماني ادارة التعمير و
اكراهات الواقع المجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية شتنبر دجنبر عدد
77-76 2007 الصفحة 51
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق