الأحد، 20 ديسمبر 2015

آلية عدم لتمركز الجهوي


لقد كان ورش عدم التمركز من الأمور المستعجلة التي تمليها ضرورة بلوغ المستوى التي وصلته اللامركزية ، و ذلك لمعالجة المشاكل ذات الطابع الاقتصادي محليا و إقامة حوار مباشر بين الدولة      و الجماعات المحلية و الجهة كجزء لا يتجزأ منها .
ولقد اعتمدت الجهات آليات عدم التمركز التي تمثلت في إدارة اكثر قربا و خلق جهات مستقلة ، كآليات مهمة  تشكل ضرورة لتعزيز الأولويات الجهوية و ذلك بسبب الدور الجهوي الذي يمكن ان يلعبه هذا النظام من أجل تحقيق تنمية مندمجة .

 إدارة أكثر قربا
    ديمقراطية القرب :  تجليات هذه الاستراتيجية الجديدة تتمتل في إحدات مجال المقاطعات التي تعتبر فروع ترابية للجماعات الحضرية تتولى مهمة تسيير بعض التجهيزات و المرافق العمومية و تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين [1].
      إن عدم التمركز الاداري من شأنه أن يوفر إدارة محلية  أكثر قربا من المواطنين للتخفيف من أضرار الروتين الاداري [2].
     إن التقسيم الذي جاء به مرسوم 17 غشت 1997  ، من شأنه أن يحقق نوعا من التكامل بين مختلف الجهات حيث سيضمن توزيعا عادلا للمصالح اللامتمركزة التي ستساهم في تقريب الادارة من المواطنين و جعل هذه المصالح تتمتع بصلاحيات واسعة في مجال اتخاذ القرار، لما فيه تحسين صورة العمل الاداري على المستوى الترابي و تخفيفا للاثار السلبية الناتجة عن المركزية المتحجرة .
    كما أن الدستور للبلاد قد استعمل لاول مرة في تاريخ المغرب منذ الاستقلال مصطلح المصالح اللاممركزة للادارة المركزية ، تعبيرا عن رغبة المشرع المغربي في تعزيز مسار اللاتركيز كنمط لتكريس ادارة القرب من المواطنين [3].
       كما أن هناك شبه اجماع لدى علماء الادارة ، على أن إصلاح الاتمركز الاداري يعد جزئا لا يتجزأ من اصلاح الدولة ، و لا يمكن اعتباره مجرد بعد من ابعاد الاصلاح الاداري ، و السبب في ذلك بعود الى نهج اللاتمركز يؤدي الى التخفيف من المركزية و من الدور الذي تضطلع هذه الادارات في تصريف شؤون المجتمع ، وفي المقابل يفضي الاتمركز الى تقوية المصالح الحارجية المتواجدة على مقربة من الساكنة ومن المتنخبين المحليين ، كما ان الاتمركز يودي الى تخليص الادارات المركزية من الانشغالات التنفيذية و يدفع بها الى التركيز على الوضائف الاستراتيجية و التوقعية ، و اخيرا فانه يؤدي على الخصوص الى جعل الادارات المركزية تشتغل بشكل افضل فيما بينها لانه يفضي في نهاية المطاف الى تعزيز النتسيق الافقي بين القطاعات الحكومية و تنمية العمل البين الوزاري و التكامل      و الانسجام بين السياسات العمومية القطاعية .
    ومن هنا تعتبر هذه الآلية من أهم الآليات التي اهتدى اليها المشرع  المغربي ، والذي أصبح مطلبا وطنيا و إجراءا استعجاليا له عدة فوائد و انعكاسات ايجابية سواء على المستوى الافقي (علاقة الدولة بمصالحا المتمركزة) او المستوى العمودي (علاقة اللاتركير بالامركزية ) دون ان ننسى اهميته بالنسبة للمواطن من حيث تقريب الخدمات[4].

     تثبيت ديمقراطية القرب  :  تتجلى هذه الاستراتيجية في إحدات مجال المقاطعات التي تعتبر فروع ترابية للجماعات الحضرية تتولى مهمة تسيير بعض التجهيزات و المرافق العمومية و تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين.            
إذا كان القانون 00-78 المتعلق بالميثاق الجماعي قد قام بترسيخ ديمقراطية القرب و تدعيم مجالات المسؤوليات المحلية و توسيع اختصاصات الجماعات المحلية باعتبارها فاعلا اقتصاديا و اجتماعيا يوحد بين مختلف المبادرات المحلية ، كما حدد القانون ذلك في مجال تدبير المدن و ذلك بوضع حد للسلبيات التي اعترت التجربة السابقة ، خصوصا نضام المجموعات الحضرية خاصة تلك المتعلقة بتداخل الاختصاصات و كذا تفاوتات الاقتصادية و المالية و تشتت الموارد و المبادرات و الجهود ، و بالتالي فان هذا القانون يفسح المجال لوضع تصور شمولي لتنمية المجال الحضري عبر اعتماد التخطيط الاستراتيجي المتعدد السنوات لتحقيق التنمية منسجمة للمدن الكبرى [5].
     و من المعلوم أن مفهوم اللاتمركز يتحدد كتقنية إدارية لإعادة توزيع الصلاحيات بين الإدارة المركزية و مصالحها الخارجية في أفق تعزيز السلطات المخولة لهذه المصالح بهدف اتخاد القرارات قريبا من اولائك الذين تعنيهم مباشرة على المستوى الترابي [6].
      تتدخل الجماعات المحلية أيضا في مجال التنمية عن طريق المخطط الجماعي ، هذه الآلية التي تمكن الجماعات الترابية من تدعيم الادوات ، هذه الجماعات خدمة للتنمية المحلية و كذلك الشان بالنسبة للموافق العمومية المحلية التي تعمل على خدمة المرتفقين في اطار تقريب الخدمة العمومية اليهم         و اشراكهم عن قرب في صناعة القرار الاداري ، و بالتالي تحقيق التنمية المحلية.






[1]   احمد بوعشيق، الحكامة المحلية على ضوء الميثاق الجماعي الجديد ، الصفحة 72 .
[2]   بيان الاسباب ، قانون 96-47 مرجع سابق ، الصفحة 558 .
[3]   كريم الشكاري ، مستجدات الدستور المغربي الجديد في مجال اللاتركيز ، الصفحة 13.
[4]   كريم الشكاري ، نفس المرجع ، الصفحة 10.
[5]   حميد ابولاس ، مجالات التدخلات الاقتصادية للجماعات المحلية على ضوء الاصلاحات الاخيرة – قتنون 17-08 - مجلة الاجتهاد القضائي ، العدد السادس ، ماي 2009.
[6]    الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة ، مرجع سابق ، الصفحة 17 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق