لقد كان ورش عدم
التمركز من الأمور المستعجلة التي تمليها ضرورة بلوغ المستوى التي وصلته
اللامركزية ، و ذلك لمعالجة المشاكل ذات الطابع الاقتصادي محليا و إقامة حوار
مباشر بين الدولة و الجماعات المحلية
و الجهة كجزء لا يتجزأ منها .
ولقد اعتمدت
الجهات آليات عدم التمركز التي تمثلت في إدارة اكثر قربا و خلق جهات مستقلة ، كآليات
مهمة تشكل ضرورة لتعزيز الأولويات الجهوية
و ذلك بسبب الدور الجهوي الذي يمكن ان يلعبه هذا النظام من أجل تحقيق تنمية مندمجة
.
إدارة أكثر قربا
ديمقراطية القرب : تجليات هذه الاستراتيجية الجديدة تتمتل في إحدات
مجال المقاطعات التي تعتبر فروع ترابية للجماعات الحضرية تتولى مهمة تسيير بعض
التجهيزات و المرافق العمومية و تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين [1].
إن عدم التمركز الاداري من شأنه أن يوفر
إدارة محلية أكثر قربا من المواطنين
للتخفيف من أضرار الروتين الاداري [2].
إن التقسيم الذي جاء به مرسوم 17 غشت
1997 ، من شأنه أن يحقق نوعا من التكامل
بين مختلف الجهات حيث سيضمن توزيعا عادلا للمصالح اللامتمركزة التي ستساهم في
تقريب الادارة من المواطنين و جعل هذه المصالح تتمتع بصلاحيات واسعة في مجال اتخاذ
القرار، لما فيه تحسين صورة العمل الاداري على المستوى الترابي و تخفيفا للاثار
السلبية الناتجة عن المركزية المتحجرة .
كما أن الدستور للبلاد قد استعمل لاول مرة في
تاريخ المغرب منذ الاستقلال مصطلح المصالح اللاممركزة للادارة المركزية ، تعبيرا
عن رغبة المشرع المغربي في تعزيز مسار اللاتركيز كنمط لتكريس ادارة القرب من
المواطنين [3].
كما أن هناك شبه اجماع لدى علماء الادارة
، على أن إصلاح الاتمركز الاداري يعد جزئا لا يتجزأ من اصلاح الدولة ، و لا يمكن
اعتباره مجرد بعد من ابعاد الاصلاح الاداري ، و السبب في ذلك بعود الى نهج
اللاتمركز يؤدي الى التخفيف من المركزية و من الدور الذي تضطلع هذه الادارات في
تصريف شؤون المجتمع ، وفي المقابل يفضي الاتمركز الى تقوية المصالح الحارجية
المتواجدة على مقربة من الساكنة ومن المتنخبين المحليين ، كما ان الاتمركز يودي
الى تخليص الادارات المركزية من الانشغالات التنفيذية و يدفع بها الى التركيز على
الوضائف الاستراتيجية و التوقعية ، و اخيرا فانه يؤدي على الخصوص الى جعل الادارات
المركزية تشتغل بشكل افضل فيما بينها لانه يفضي في نهاية المطاف الى تعزيز النتسيق
الافقي بين القطاعات الحكومية و تنمية العمل البين الوزاري و التكامل و الانسجام بين السياسات العمومية القطاعية
.
ومن هنا تعتبر هذه الآلية من أهم الآليات
التي اهتدى اليها المشرع المغربي ، والذي
أصبح مطلبا وطنيا و إجراءا استعجاليا له عدة فوائد و انعكاسات ايجابية سواء على
المستوى الافقي (علاقة الدولة بمصالحا المتمركزة) او المستوى العمودي (علاقة
اللاتركير بالامركزية ) دون ان ننسى اهميته بالنسبة للمواطن من حيث تقريب الخدمات[4].
تثبيت ديمقراطية القرب : تتجلى
هذه الاستراتيجية في إحدات مجال المقاطعات التي تعتبر فروع ترابية للجماعات
الحضرية تتولى مهمة تسيير بعض التجهيزات و المرافق العمومية و تقديم الخدمات
الاساسية للمواطنين.
إذا كان القانون
00-78 المتعلق بالميثاق الجماعي قد قام بترسيخ ديمقراطية القرب و تدعيم مجالات
المسؤوليات المحلية و توسيع اختصاصات الجماعات المحلية باعتبارها فاعلا اقتصاديا و
اجتماعيا يوحد بين مختلف المبادرات المحلية ، كما حدد القانون ذلك في مجال تدبير
المدن و ذلك بوضع حد للسلبيات التي اعترت التجربة السابقة ، خصوصا نضام المجموعات
الحضرية خاصة تلك المتعلقة بتداخل الاختصاصات و كذا تفاوتات الاقتصادية و المالية
و تشتت الموارد و المبادرات و الجهود ، و بالتالي فان هذا القانون يفسح المجال
لوضع تصور شمولي لتنمية المجال الحضري عبر اعتماد التخطيط الاستراتيجي المتعدد
السنوات لتحقيق التنمية منسجمة للمدن الكبرى [5].
و من المعلوم أن مفهوم اللاتمركز يتحدد
كتقنية إدارية لإعادة توزيع الصلاحيات بين الإدارة المركزية و مصالحها الخارجية في
أفق تعزيز السلطات المخولة لهذه المصالح بهدف اتخاد القرارات قريبا من اولائك
الذين تعنيهم مباشرة على المستوى الترابي [6].
تتدخل الجماعات المحلية أيضا في مجال التنمية عن طريق المخطط الجماعي ، هذه
الآلية التي تمكن الجماعات الترابية من تدعيم الادوات ، هذه الجماعات خدمة للتنمية
المحلية و كذلك الشان بالنسبة للموافق العمومية المحلية التي تعمل على خدمة
المرتفقين في اطار تقريب الخدمة العمومية اليهم و اشراكهم عن قرب في صناعة القرار
الاداري ، و بالتالي تحقيق التنمية المحلية.
[5] حميد ابولاس
، مجالات التدخلات الاقتصادية للجماعات المحلية على ضوء الاصلاحات الاخيرة – قتنون
17-08 - مجلة الاجتهاد القضائي ، العدد السادس ، ماي 2009.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق