نلاحظ أن الأهداف السياسية الرامية بالاساس الى
تحقيق الديمقراطية و توسيع المشاركة في تدبير الشؤون الجهوية ، لاتجد ترجمتها في
النص القانوني المنضم للجهة من حيث ان كيفية تشكيل المجلس و تركيبته لا تتلاءم مع هذا الاتجاه ، و لا
تدعم خلق الحس و الشعور الجهوي لدى ساكنة الجهة .
و لا نجانب الصواب
إن قلنا أن نسبة هامة من المواطنين لا تتوفر لديهم ادنى فكرة عن العمل الجهوي و الكيفية التي تدار بها شؤون الجهة ، و هذا
الامر كان سيخفف من تأثيره بشكل كبير عبر تواصل المرشح للانتخابات الجهوية مع
المواطن و مشاركة هذا الاخير في عملية التصويت ، بخلاف الامر على مستويات الجماعة
(القاعدية) التي توفر نسبيا شروط المشاركة السياسية فانها لاتتحقق على مستوى الجهة
بالتبعية ، لذلك لايمكن الحديث عن الرقابة الشعبية كجوهر للعملية الديمقراطية التي
تقضي محاسبة الناخب لمنتخبه بتجديد الثقة فيه او التصويت العقابي ضده عند نهاية
الولاية الانتدابية[1] .
وفي نفس السياق لم يكن البعد التشاركي حاضرا في سيرورة
إعداد وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، ذلك أن عدم إشراك السكان واستشارتهم في
المشاريع التنموية التي تعنيهم بالدرجة الأولى جعل كثيرا من هذه المشاريع إنجازات
غير مكتملة، أو اتضح فيما بعد أنها لا تناسب الحاجيات الحقيقية للمعنيين بها، إن
التدبير الجيد للسياسات العمومية ينبغي أن يرتكز أساسا على الدعم الذي يمكن أن
تحظى به من طرف الفئات الاجتماعية المعنية بها ومدى قابليتها للمساهمة في تنفيذها.
ومن هدا المنطلق تتجلى هشاشة العلاقة بين الهيئات المنتخبة
و المواطنين في :
-
الانفراد باتخاذ القرارات و اتساع دائرة
الشطط في استعمال السلطة ؛
-
إنغلاق التدبير المحلي المتميز بثقل
البيروقراطية و تعقيد المساطر الادارية و ضعف التواصل و غياب المساهمة و التظمينية في اعداد و تنفيد
مخططات التنمية المحلية و الجهوية[2]
؛
-
غياب ثقة المواطنين في الاجهزة التمثيلية
المتميزة غاليا يعدم المصداقية .
-
عجز اليات التواصل بين الهياكل الادارية و
المواطنين بسبب ضعف التفاعل بين المجالس المنتخبة و المجتمع المدني و عدم اعتبار
غالبية المنتخبين لاراء الجمعيات في اتخاذ القرارات ؛
-
ضعف المشاركة المباشرة للمواطنين في التدبير
المحلي و الدي ينتج غالبا عن غياب الاطار التشريعي و عدم وجود فضاءات ملائمة
للمساهمة المواطنة [3]؛
-
غياب الية التواصل ببين الجماعة و الجمعيات
المتواجدة بنفوذ ترابها ؛
-
ضعف القنوات و مسالك لاخبار الجمعيات
المواطنة باتشطة الجماعة ؛
-
عدم اطلاع الجمعيات على حقوقهم في الاشراك و
التشارك و الاليات المتوفرة او المنصوص عليها بالميثاق الجماعي من اجل اشراكهم في
تدبير الشان المحلي ؛
-
الافتقار الى دليل المساطر او كناش للتحملات
من شاتها توضيح العلاقة التشاركية بين الجماعات و الجمعيات ؛
-
اشكالية تفعيل المشاركة في تدبير الشان
المحلي كتجربة حديثة العهد واشكالية التقييم المبكر لهذه التجربة الديمقراطية ؛
-
تنضيم فضاءات او ورشات عمل مشتركة تتحول الى
منابر للنقاشات الفضفاضة و البلبلة و دردشة لا تؤدي الى نتائج ملموسة
المشاركة من اجل المشاركة [4].
ص 25
فمن جهة
كانت التدابير التشريعية المتعلقة باللامركزية بالمغرب دائما تفتقر الى
الحلقة المتعلقة بمشاركة المواطنين في التدبير الجهوي ، كما اضهرت التجربة الجهوية
وجود التناقض الدائم بين مبدا التمثيل الشعبي للجهات بالمغرب و ممارسة التدبير
المحلي .
و من جهة اخرى
كانت بلورة و انجاز برامج و خطط الاستتمار غير ملائمة مع حاجيات الحقيقية و الملحة للسكان و انتضاراتهم ، و هدا ما
افرغ سياسة القرب من محتواها و معناها .
و في هدا الصدد
فان نجاح اللامركزية رهين بتحقيق هدفها المتمثل في تحقيق التنمية المحلية و انخراط
السكان في تحديد الاهداف ، و مساهمتهم في بلورة برامج التنمية عبر بنيات و اليات
مشاركة مواطنة تكون مكملة للبنيات و الآليات التمثيلية التي تفرزها صناديق
الاقتراع .
ثم إن التدبير
التشاركي للشؤون المحلية التي لا يعني فقط انخراط مجمل الفاعلين العموميين
المحليين (الجماعات المحلية الادارات العمومية المؤسسات العمومية الجامعات القطاع
الخاص) ، و لكن ايضا السكان و المجتمع المدني عن طريق الجمعيات وداديات الاحياء او
اشكال اخرى من قنوات المشاركة ، كما ان هدا النوع من المشاركة يضل الزام تطوعي
تلقائي و فردي يلتزم به المواطنون .
و في هذا السياق فان
المشاريع القائمة على المشاركة تعكس أولويات و مصالح المجتمع المحلي و تدمج في
حسباتها مختلف العوامل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و التاريخية و البيئية
الملائمة ، كما انها ترفع من قدرة مختلف الاطراف المشاركة على العمل في إطار
الجماعة و اتخاذ القرارات المناسبة الخاصة بالمشاريع المنتجة للشغل و الموفرة
للمداخيل و المنتجة للثروات المضافة .
ثم ان المشاركة
الفعلية في عالم اليوم تمثل نمطا من التخطيط و التدبير لم يعد من الممكن تجاهله
لانه ليس من الممكن تصور التنمية الاجتماعية دون اشراك فعلي و فعال للسكان [5]
.
[1] عبد المولى المسعيد ، مسار و تحولات سياسة
اللامركزية الترابية بالمغرب ، نشر و توزيع سوماديل ، الطبعة الاولى 2012 – 1433 ، الصفحة 114 و 115 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق