الجمعة، 18 ديسمبر 2015

تأطير البناء بالعالم القروي

نظرا للضرورة الملحة لتنظيم البناء بالعالم القروي، عمدت وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني إلى وضع برنامج طموح يروم تأطير عملية البناء في هذا المجال وجعلها تتماشى مع الخصوصيات المحلية بتبني وتشجيع المساعدة الهندسية والتقنية المجانية لفائدة السكان بالتراب القروي، عبر منح الراغبين في الحصول على التصاميم من طرف الوكالات الحضرية مجانا
                            
رخصة البناء  بين الإلزامية والتبسيط

 يكتسي تنظيم البناء بالوسط القروي أهمية بالغة لما يوفره من إطار سليم ولائق لحياة كريمة ومستقرة لساكنته، وكذا لمساهمته في ضبط حركية توسعه العمراني وصون المحيط الطبيعي والبيئي والحفاظ على التوازن والانسجام بهذا الوسط بشكل يحول دون انتشار البناء العشوائي، ولتحقيق هذا المبتغى، خص المشرع العالم القروي بمجموعة من الأحكام التشريعية والتنظيمية تأخد بعين الإعتبار خصوصيات هذا الوسط وتراعي ظروف ساكنته سواء من حيث المرونة الواجب توفرها للحصول على رخصة البناء أو من حيث تبسيط المساطر المتبعة لذلك
أحكام الترخيص للبناء بالمجال القروي

إن العالم القروي ببلادنا بإعتباره وسطا يزخر بكثير من المؤهلات المجالية المتميزة بوجود أنماط معمارية منفردة بغناها من الناحية الشكلية والوظيفية، وبتنوع مواد البناء والتقنيات المحلية المستعملة بها، ولهذا الغرض سعى المشرع إلى وضع الأليات الكفيلة لتأطير حركية العمران والبناء بالمناطق القروية، من خلال إقرار رخصة البناء في التراب القروي. وذلك من أجل التحقق من مدى احترام عمليات البناء لمضامين وثائق التعمير التي تغطي هذا المجال. وبالتالي فإن البناء وتسليم رخص البناء يخضع للأحكام المادة 45 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير وكذا المادة 46 من نفس القانون. هذه الأخيرة تنص على أنه إذا كان الغرض المخصص له الأراضي الواقعة خارج الدوائر المشار إليها في المادة 45 من القانون أعلاه، غير محدد في تصميم التهيئة وتصميم التنطيق فإن رئيس المجلس الجماعي يسلم رخصة البناء إذا توفرت في المشروع الشروط المتعلقة بالمساحة الدنيا بالبقعة الأرضية المزمع إقامة المبنى عليها وبالمساحة المسموح ببنائها وبعلو المبنى... ويجب أن يقام المبنى على بعد 10 أمتار من حد الطريق العام المجاور له و 5 أمتار من الحدود بينه وبين باقي العقارات المجاورة له.


تبسيط مسطرة الترخيص بالبوادي

في إطار الإستراتيجية العمومية الهادفة إلى الرقي بالمجال القروى المغربي، شهد النسيج الاقتصادي والاجتماعي العديد من التحولات من قبيل تعميم الاستفادة بالكهرباء والماء الصالح للشرب وفك العزلة وتحسين مستوى الصحة والتعليم، والتي كان لها انعكاس ايجابي على شروط عيش الساكنة القروية، غير أن المجهودات المبذولة  في العالم القروي لم تعر اهتماما للسكن القروي بشكل يتناسب مع الطبيعة القروية، والتي تتميز بالطابع الهش وغير المنظم فضلا عن نمو التعمير فوق الأراضي الفلاحية الخصبة، ووعيا منها بخطورة الوضعية، تبنت السلطات المكلفة بالسكنى والتعمير مقاربة جديدة هدفت إلى هيكلة التعمير القروي، ارتكزت على ثلاثة قرارات  في غاية الأهمية وهي:

·       أولا: تبسيط مساطر تقديم رخص البناء بالمجال القروي.
حسب ما نصت عليه دورية الوزارة المكلفة بإعداد التراب والتعمير والسكنى والبيئة رقم 1500\2000 بتاريخ السادس من أكتوبر من سنة 2000 على تحديد مدة15  يوما بدءا من تاريخ وضع الطلب بالجماعة المعنية للنظر والدراسة، وكذا بتبسيط المساطر وطرق دراسة طلبات رخص البناء والتجزيء وتقسيم العقارات وإحداث المجموعات السكنية، حيث يمكن تقليص عدد الوثائق المكونة للملفات، وذلك في إطار من التعاون والتنسيق ما بين الفرقاء المعنيين، وترجمت هذه الإرادة بخلق شباك وحيد في كل وكالة حضرية، وأتيح لأعضاء اللجنة تصحيح الملاحظات خلال الجلسة ودون رفض تصميم البناء في كليته.
كما جاءت الدورية الوزارية رقم 21536 بتاريخ 25 ديسمبر 2012  الموجهة من وزير السكنى و التعمير و سياسة المدينة آنذاك إلى مدراء الوكالات الحضرية و المفتشين الجهويين للسكنى و التعمير و سياسة المدينة و التي أكدت على أن تـأهيل العالم القروي و تنميته وتوفير ظروف  العيش الكريم لساكنته يحظى بأهمية بالغة من طرف السلطات العمومية و بالتالي تؤكد الدورية على وجوب تبني مقاربة تشاركية جديدة لتأطير التعمير و البناء بالعالم القروي وتوخي اليسرو المرونة في دراسة مشاريع طلبات الترخيص من خلال محورين أساسيين:
المحور الأول: يتعلق بالمقاربة الجديدة لتأطير التعمير و البناء في المجالات القروية التي تعرف ضغطا عمرانيا متزايدا إذ أن المقاربة  الشمولية الاستباقية هي ضرورة ملحة لتمكين ساكنة الوسط القروي من سكن لائق و للحفاظ على الخصوصيات المحلية و المميزات لمعمارية للقرى، وتؤكد هاته المقاربة أيضا على وضع برامج جديدة من قبيل التجزئات ذات التجهيز التدريجي بمحاذات الدواوير و المناطق التي تعرف ضغطا عمرانيا، كما تم التأكيد على وضع إطار جديد لتحديد شروط المساعدة المعمارية والتقنية بالعالم القروي.
    أما المحور الثاني: من الدورية  فيؤكد على بعض التدابير الواجب نهجها لتبسيط مسطرة دراسة ومنح رخص البناء في التعمير بحيث أن هذه التسهيلات المقترحة يجب الحرص على تفعيلها من دون الإخلال بالأهداف المتوخاة منها المتمثلة في محاربة البناء المتفرق والتقسيمات الغير القانونية وأيضا الحفاظ على المناطق الفلاحية ذات الأهمية وتم التأكيد في هذا الجانب على:
·       الحرص على عدم إلزام المواطنيين بوثائق تقنية وإدارية غير ضرورية والإكتفاء بالحد الأدنى منها في تكوين ملفات الحصول على رخص البناء للسكن.
·       التعامل مع إشكالية العقار بالمرونة اللازمة مع الأخذ بعين الإعتبار خصوصيات المناطق والجهات القروية وعدم التشدد في اشتراط وسيلة إثبات الملكية أو حق التصرف.
·       السماح بالنزول عن مساحة الهكتار الواحد أو الزيادة في علو البنايات إذا كان هناك ما يبرر ذلك قانونيا.

·       ثانيا: التسليم المجاني للتصاميم
من بين المستجدات التي جاءت بها دوريات أخرى، تستند على التسليم المجاني للتصاميم النموذجية للبناء كالدورية الوزارية رقم  280 الصادرة  بتاريخ 05 مايو 2003 يجب أن تستجيب هذه إلى الحاجيات الخاصة للساكنة القروية، وتمنح للأسر القروية الفقيرة، ويعهد لتتبع ورشة أشغال البناء لمهندس معماري خاص يعين من طرف الوكالة الحضرية.
بالإضافة إلى تصميم التهيئة الجماعي (PAC) على عكس تصميم التهيئة الذي لا يهم سوى المراكز القروية للخدمات، ودون الاهتمام بالمناطق المجالية الأخرى، فإن تصميم التهيئة الجماعي يمكن اعتباره كوثيقة توجيهية وتنموية للتخطيط المجالي لكل مكونات التراب الجماعي القروي ولامتداداته المستقبلية، وتسمح دراسة تصميم التهيئة الجماعي بإبراز مركز رئيسي (CHEF LIEU) من خلاله يمكن انجاز تصميم التهيئة، يحدد النقط والأجزاء الجماعية التي يمكن أن يشملها التعمير بحسب الحالة، سواء تصميم النمو، تصميم إعادة الهيكلة أو عند الاقتضاء بوثيقة خاصة، كالضابطة للبناء. فهي تنص كذلك على عدم قابلية الرفض التلقائي للمشاريع المتواجدة في القطاعات غير المغطاة بوثائق التعمير، حيث تحال الملفات المدروسة إلى الوزارة المكلفة بالإسكان و التعمير، وهو ما يوضح مجال لحصول تفاوتات في دراسات هذه الملفات على مستوى المناطق غير المغطاة بوثائق التعمير.


هناك 12 تعليقًا:

  1. هذا الكلام ينطبق فقط في الكتابة او المكتب فأنا اعيش لحظة لا تنطبق على هذا المقال لأني اعيش معا عائلتي في منزل مهدد بالانهيار وفي خطر دائم واريد ان ابني منزل اخر لكي اعيش فيه معا عائلتي بسلام ولكن السلطات منعاتني من البناء ذاهبت لاطلب رخصة البناء قالو لي لاتوجد ولا مخطط لهذا المكان هل هناك سبيل لنجات هل هناك حال لا اعرف ماذا افعل انا يائس من امري اذا كان هناك حال اوجوكم افتوه عليا وشكرا ويحيا ملكنا

    ردحذف
  2. هي نهاية قبل وصول الأ جل

    ردحذف
  3. القانون ليس في صف المواطن الضعيف كفى كدبا ما تقولون موجود على الورق فقط اما الحقيقة حاجة خرى والله ياخد الحق في الظالم ومن يلزم المواطنين الضعفاء بدفع الرشاوي ليضمنو بناء منزل وسط العالم القروي حسبنا الله ونعم الوكيل

    ردحذف
  4. القوانين اللتي تصدر ما هي الا حبر على ورق العشوائية الحكومة هي المسؤولة عنها بعدم توفير العيش الكريم وكيف يعقل ان يطبق قانون ما على ساكنة ليس لديها ابسط حقوق وهي الصحة والتعليم والتشغيل كفاكم من الإستحمار نحن الإنسان كرمنا الله سبحانه وتعالى فأهنتمونا فحسبنا الله ونعم الوكيل

    ردحذف
  5. مدة صلاحية رخصة البناء في العالم القروي نقطة مهمة لم تتطرقو اليها؟!!!!

    ردحذف
  6. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وبعد عندما تقدمة إلى رأس الجمعة القروية بعد جهد كبير أعطاني رخصة البناء فيه شهر واحد فقط هل يعقل أن تبني منزل في شهر واحد فقط

    ردحذف
  7. لمن تكتبون هده التسهيلات للبناء في العالم القروي. هل للساكنين في العالم القروي ام اناس اخرون .لايوجد تغيير ولا تسهيلات في هدا المجال.الا الحروف المكتوبة في الورق .سبحان الله العضيم وبحمده الكريم...

    ردحذف
  8. هاذش كذوب انا عند بقعة اي حاصل على ملكية وشهادة ادارية بجماعة مولاي عبدالله امغار اقليم الجديدة قدمت ليهم طلب رخصة بناء بالجماعة وثم الرفض علاش وافقواعلى شهادة ادارية اريد الحصول على رخصة بناء ماهو العمل$$$$

    ردحذف
  9. السلام عليكم و رحمة الله.العالم القروي في المغرب غير موجود في الخريطة المسؤولين بل مجرد جراد فوق ارضهم كما يدعون .لقد نسو بعضهم لقد جاؤوا من العالم القروي

    ردحذف
  10. اما القانون المغربي للتعمير على العالم القروي ماهو الا كذب والاحتقار لساكنة القروية

    ردحذف
  11. ماهي شروط ﻷخد شهادة إدارية علما أن أرض ليس محافضة

    ردحذف